تبارك وتعالى على نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو قائد هذه المعركة . ثم كانت حاجة لمعركة أخرى تلتها على مستوى السلوك والتطبيق لهذه التعاليم هي معركة التأويل أي الالتزام بحقيقة ما انُزِل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم تحريفه عن حدوده والتصرف في الشريعة تبعاً للأهواء والمصالح والاستحسانات ، وكان قائد هذه المعركة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وإنه المقاتل على التأويل إذا تركت سنتي ونُبِذت ، وحُرِّف كتاب الله ، وتكلم في الدين من ليس له ذلك ، فيقاتلهم علي عليه السلام على إحياء دين الله عز وجل ) « 1 » وروي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه ذكر الذين حاربهم علي ( عليه السلام ) فقال : ( أما إنهم أعظم جرماً ممن حارب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قيل له : وكيف ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال : أولئك كانوا جاهلية وهؤلاء قرأوا القرآن ، وعرفوا أهل الفضل فأتوا ما أتوا بعد البصيرة ) « 2 » ولما سأل علي ( عليه السلام ) ( فقال : يا رسول الله على ما أقاتل القوم ؟ قال : على الإحداث في الدين ) . فلم تكن هذه المعركة تنّفك عن تلك بل أن علياً لو لم يقاتل على التأويل لما بقي التنزيل ولحُرّف الدين وانتهى كل شيء كما كانت
خطاب المرحلة — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٣
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 1 / 124 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 19 .