ومن خصائص أهل البيت ( عليه السلام ) المعرفة الكاملة بالحقائق الإلهية التي أودعها الله بارك وتعالى في كتابه الكريم وجعل ألفاظه كالأمثال التي لها تأويل وحقائق قال تعالى :
( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )
( العنكبوت : 43 ) .
وقد وصف الله تبارك وتعالى هذه الحقائق والمعارف بأنها
( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
( الواقعة : 78 - 79 ) .
فهذه المعارف الإلهية لا يمسّها ولا يصلها ويعرف كنهها إلا المطهرون من الرجس والدنس والدرن وهم من عرفّتهم الآية الشريفة المتقدمة في آهل البيت ( عليهم السلام )
( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
.
فكفى بفاطمة شرفاً وعظمة أنها ممن عنتهم الآية وأعطتهم هذه المنزلة الرفيعة ، لذلك لا نستغرب من وجود حديث قدسي عن الله تبارك وتعالى مضمونه ( إنني ما خلقت الكون إلا لأجل هذه الأنوار الخمسة ) لان الله تبارك وتعالى خلق الكون وما فيه لكي يُعرف ويعبد قال تعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
( الذاريات : 56 ) ، وفسرها الإمام ( عليه السلام ) ب - ( ليعرفوه ) ولم يتحقق هذا الهدف كاملًا إلا عند هؤلاء الخمسة ، وتحقق بدرجات متفاوتة عند الآخرين من كرام الخلق وعلى رأسهم الأنبياء والرسل ثم العلماء والصالحين وهكذا ، لذا ورد في الحديث الشريف إن درجات الخلق في الجنة تتفاوت بحسب معرفتهم فأكمل الخلق أكملهم معرفة وهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه أهل بيته .