وأُقرّب هذه الفكرة بمثال لدفع الاستغراب ، فمثلا تحتاج الدولة ضمن خطّتها إلى ألف من الأطباء والمهندسين وهي تعلم أن ليس كل من ينتمي إلى المدارس يصل إلى هذه النتيجة فتقبل مئة ألف طالب في الدراسة الابتدائية وباستمرار الدراسة يتناقص العدد حتى يتحقق في النهاية العدد المطلوب فيصّح عندئذٍ أن تقول الدولة أنني ما أسست تلك المدارس وأنفقت تلك الأموال الطائلة إلا من أجل هؤلاء الألف لأنهم حققوا الهدف النهائي .
فعظمة فاطمة في ذاتها وصفاتها وليس لأنها البنت الوحيدة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدليل قولها سلام الله عليها في خطبتها على أصحاب أبيها صلوات الله عليه ( أيها الناس اعلموا : أني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله إلى أن قالت ( فإن تعزوه وتعرفوه : تجدوه أبي دون نسائكم ) وليس لأنها الزوجة المثالية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وليس لأنها أم السبطين الحسن والحسين عليهم الإسلام والأئمة المعصومين وإن كان كل ذلك شرفاً ما بعده شرف .
وهذا يفسّر لنا سر اهتمام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بفاطمة والإشادة بفضائلها على المنبر وأمام الملأ لأجل هذا الكمال المتجسد فيها وليس لأنها ابنته فقط .
والاحتفال بذكرى الزهراء ( عليها السلام ) سبب لنزول البركات ونيل الألطاف الإلهية امتثالًا لقوله تعالى :
( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ )
( المائدة : 35 ) ، ومن أعظم