تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي عاش بين أظهرهم ( 23 ) سنة يبلغهم رسالات ربهم ويخبرهم بما في خلجات أنفسهم وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى من لدن ربهم الذي هو أقرب إليهم من حبل الوريد ويعلم ما توسوس به أنفسهم ، ولم يردعهم ذلك عن قول ( إن الرجل ليهجر ) حينما طلب منهم قرطاساً ودواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلَّوا من بعده أبداً ، وانقلبوا على الأعقاب ولم يستجب لدعوة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لنصرته واسترداد حقه إلا عدد الأصابع . والإمام الحسن ( عليه السلام ) اضطر إلى مهادنة معاوية بعد فشل أصحابه في الثبات على الحق والإمام الحسين ( عليه السلام ) لم يثبت معه إلا سبعون من هذه الدنيا الواسعة ، ورغم أنه عبّأ لحركته بمختلف الوسائل حيث أقام عدة أشهر في مكة والتقى بوفود مختلف المدن وبعث بالرسائل إلى الوجوه وكانت حركته معلنة وواضحة حتى قال ( عليه السلام ) : ( الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون ) . ولقي عباد البصري علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحج ولينه ، وإن الله عز وجل يقول :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا )
فقال الإمام ( عليه السلام ) : أتم الآية ، فقال :
( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ )