هذه هي مشاعرنا ونحن نستقبل هذه الأيام الشريفة : إدامة الحمد والثناء لله تبارك وتعالى على إبلاغنا هذه الأيام وإدراكنا لها فنستزيد من طاعته وننال القرب منه والزلفى لديه ، فإن العطاء الإلهي يتضاعف في مثل هذه الأيام الشريفة فمن أعظم المنة على الإنسان أن يبقيه الله تعالى لها ويوفقه لاستثمارها ولم يجعله فيمن اختطفهم الأجل في الأيام السابقة فيحرم من هذه الفرصة ويردد الكلمات التي قالها الذين من قبله
( . . رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ )
( المؤمنون : 99 - 100 ) ، فليعتبر كل إنسان أنه قد أدركه الأجل ثم طلب من ربه أن يعيده ليعمل صالحاً وقد أعاده فماذا سيعمل وكيف يتدارك أمره ؟ أما مطالبنا في هذه الأيام من مدبر الأمور ومسبب الأسباب فهي الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى والإعانة على ذلك ودفع البلاء ونحوها . وشهر ذي الحجة شهر شريف وكان صلحاء الصحابة والتابعين يهتمون بالعبادة فيه اهتماماً بالغاً ، والعشر الأوائل من أيامه هي الأيام « 1 » 1 )
هامش
( 1 ) إشارة لقوله تعالى : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) ( الحج : 27 - 28 ) وقوله تعالى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ( البقرة : 203 ) . .