تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ومما أدبني به ما رواه عن أحد العلماء : أنه دخل عليه شخص فرآه بزيه الكامل وهو جالس وحده في البيت فسأله عن ذلك ، قال : لأني بحضرة الله تبارك وتعالى ، وكان آخر لا يمدد رجليه حتى لو كان وحده لنفس السبب ، ومما حكاه ( قدس سره ) لي عن سيرته : أنه مرة صلى ركعتين استغفاراً لأنه قال لشخص التقى به وكان غائباً عنه مدة : مشتاقين ، وهي كلمة متعارفة ، ويمكن أن تبرر إلا أنه خشي أن يكون كاذباً بهذه الدعوى . وهذا - أعني العمل لله تبارك وتعالى - إحدى مميزات حركته عن قادة وعلماء آخرين عاشوا للإسلام ، وأشربت قلوبهم حب الإسلام وهو عمل عظيم إلا أنه ليس كمن يعيش لله تبارك وتعالى ، وبينهما فرق أوضحته في محاضرة سابقة ، وهذا التعلق بالله تبارك وتعالى والإخلاص له ومحبته تجعل الشخص يفيض نوراً على الآخرين ، ويلقي الله محبته وهيبته وتأثيره في قلوب الناس ، ( من أراد عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته ) ، وفي الحديث القدسي : ( إن العبد ليتقرب لي بالنوافل حتى يكون سمعي وبصري ) فيكون دليلًا للخلق إلى الله تعالى . 3 . معايشته مع القرآن وتفاعله مع مضامينه ، ففي وقت مبكر من حياته كان له دفتر يسجل فيه ما ينقدح في ذهنه من نفخات أثناء تلاوته للقرآن ، ويثبت فيه الآيات التي توحي له بخلق قرآني أو موقف إزاء