ودخل قلوبها إلى حد العشق والفناء . فما السر في ذلك وما هي العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح ؟ عند تحليل شخصية السيد الصدر ( قدس سره ) وملاحظة الظروف المحيطة به نستطيع تحصيل عدة عوامل استعرضها باختصار لضيق الوقت ، وهي في الحقيقة أسس نجاح كل قائد يريد أن يتصدى لإصلاح الأمة . 1 . تهذيبه لنفسه وسيطرته على غرائزها ، وانتصاره على ذاته بحيث أصبح هو يملك زمام نفسه ، وليست هي التي تملكه وكان معروفاً بنكران الذات ، وطالما كان يكرر أنه يدوس ذاته بقدميه ، ونجح بدرجة كبيرة في الجهاد الأكبر مما سهل عليه النجاح في ساحة العمل الاجتماعي وهو الجهاد الأصغر ، ومن كلماته ( قدس سره ) : إن النجاح في الجهاد الأصغر لا قيمة له إذا لم يقترن بالانتصار في الجهاد الأكبر ، وهو معنى قرآني ذكرته كثيراً في كلماتي ، وفي الحقيقة فإن أي شخص يراد تأهيله لتحمل المسؤولية لا بد له من المرور بهذه المرحلة حتى يصل إلى درجة الإمساك بزمام نفسه ، وقد خاض ( قدس سره ) هذه التجربة العملية على يد أكثر من شخص ، وذكر لي في رسائله التي قاربت المائتي صفحة « 1 » نكتاً من هذه التربية .
خطاب المرحلة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) نشرت في كتاب ( قناديل العارفين ) . .