وكان يحب الموعظة لأن فيها إحياءً للقلوب كما أوصى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولده الحسن ( عليه السلام ) : ( يا بني أحيِ قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة ) فكان يحث على مطالعة كتب الموعظة كإرشاد القلوب ومجموعة ورام وعموم جوامع الأحاديث الشريفة كتحف العقول والخصال ، ولقد كانت هذه سيرته منذ نهاية السبعينيات ، وحدثني انه كان ملازما لأستاذه وابن عمه الشهيد الصدر الأول الذي كان يحترم هذا المسلك ويدافع عنه ، بل التزمه في أيامه الأخيرة كما هو واضح من محاضرته الأخيرة عن حب الدنيا ضمن محاضرات السنن التأريخية في القرآن الكريم ، وكان ( قدس سره ) يود أن يأخذ من كل شيء عظة وعبرة تأسياً برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمثلًا : حيث يدخل إلى الحمام ويرى الماء الحار يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( نعم البيت الحمام يزيل الدرن ويذكر الآخرة ) ، وقد فصلنا شيئاً من الكلام في محاضرات ( الأسوة الحسنة ) .
2 . ارتباطه بالله تعالى وإدامه ذكره وجعله الهدف الوحيد الذي يسعى من
أجله ، وقد انتقد في أحدى خطب الجمعة ما يفعله أئمتها من الاكتفاء بسطر واحد أو أقل من الحمد والثناء على الله تبارك وتعالى ثم الخوض في موضوع الخطبة ، أما هو ( قدس سره ) فكان ينقل مقطعاً من دعاء أو آيات قرآنية أو خطبة لأحد الأئمة ( عليهم السلام ) تعمق الصلة بالله تعالى وتعرف بصفاته الحسنى ، وتبين حاجتنا وفقرنا إليه تبارك وتعالى ، وكان مراقباً لله سبحانه ، ومراعياً له في السر والعلن .
خطاب المرحلة — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٠٧