ومشاريعها التي لولا هذا التحفيز باتجاه العدو لما وجدت الشعب متجاوباً معها ومؤيداً لها فلا يتحمس لتنفيذها فقضوا عشرات السنين في حرب باردة مع الاتحاد السوفيتي وكلما احتاجوا إلى تمرير أمر على شعوبهم سخنوا هذه الحرب وهوّلوا من أخطارها ونشروا القلق والرعب من مستقبلها ، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وجدوا في الإسلام عدوهم الجديد الذي يحشّد الناس من ورائهم فضخّموا من خطورة هذا العدو ونعتوه بأوصاف مقززة ومثيرة للاشمئزاز والكراهية والنفور ، واستطاعوا بذلك إقناع شعوبهم بأمور مخالفة للمبادئ التي يؤمنون بها ، فخصصوا زيادات بمليارات الدولارات للميزانية العسكرية ، وسنّوا قوانين منافية لحقوق الإنسان التي يتشدقون بها ، وأجازوا لأنفسهم الحرب الاستباقية والتدخل في شؤون البلدان الأخرى تحت ذرائع شتى ومصادرة إرادة الشعوب
وحينما جاؤوا إلى هنا أباحوا كل شيء وسمحوا بحرية الصحافة والنشر وإقامة الشعائر ، واندفع الجميع نحو التمتع بهذا الحق فالكل يكتب والكل ينشر والكل يتحدث ويتكلم والكل يتدخل في السياسة من غير رؤية واضحة وعمل منظم وتوزيع دقيق للمسؤوليات ، حتى لم يبق قارئ حينما تكتب ولا مستمع
حينما تتحدث ففقدت الكلمة بريقها وتأثيرها وصار الكثير منها ينطلق في فراغ .
وهكذا صلاة الجمعة والجماعة وإقامة المجالس الحسينية لم يعد
خطاب المرحلة — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤٦