تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولو أن هذه الأفكار تقال في دول الغرب لكان الأمر طبيعياً بالنسبة لهم أما أن تكون حقوقاً يراد المطالبة بها في العراق المسلم الغيور الذي عبر بملء أرادته في المسيرات والاحتفالات والشعائر أن خياره الإسلام وأنه يرفض أي مسخ أو تمييع أو إفراغ لهويته الإسلامية التي تعبر عن عقيدته وأخلاقه وتقاليده . فهذه العلمانية المزوقة بالمصطلحات البراقة الخداعة كالحرية والمساواة وحقوق الإنسان لهي اعتداء صريح على هوية هذا البلد وانتمائه العربي والإسلامي . إن الحرية لا تعني الانفلات من الضوابط فإنها حينئذ عين الهمجية فلكل دولة قانون ينظم حياة الشعب فيها ولا ترضى سلطاتها بتجاوز هذا القانون وقانون هذا الشعب هو الإسلام بعقيدته وأفكاره وسلوكه وأعرافه وتقاليده لأن الإسلام من صنع الله تبارك وتعالى خالق الإنسان والعارف بما يصلح عيوبه ويسعد روحه وجسده وينظم حياته وعلاقاته بالآخرين ، أما القوانين الوضعية فهي من صنع البشر الناقص الذي لا يستقر له رأي فيحذف اليوم ما ثبته بالأمس ويعدل غداً ما يقرره اليوم وهكذا فأيهما أولى بالاتباع ؟
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
( يون س : 35 ) فماذا يريدون من حرية الملبس بلا قيد ولا شرط إلا العري والانسلاخ من الحياء والعفة والعودة إلى الحيوانية . وهل علموا معنى المساواة حتى جاؤوا يحررون المرأة ويعيدون لها