- كما في الدعاء - هذا العدو الذي نحمله في داخلنا يكون معنا في السر والعلن ويجري في عروقنا مجرى الدم ، وقد وصفه الحديث الشريف بأنه ( أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ) فنحن لم نتحرر من ( الظلم ) كل الظلم وإنما تحررنا من ( ظلم ) أي شكل من أشكال الظلم وبقي الأهم ، لذا كان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر والفوز فيه هو الفوز الحقيقي ، ويؤازره عدو آخر هو الشيطان الذي لا يفارقنا حتى الموت وقد وصفه الله تبارك وتعالى بالعدو المبين ، وهو يزيّن المعصية ويغري الإنسان بها بشتى الأساليب حتى يوقعه بها ولا يهدأ باله إلا بذلك وقد حذرنا القرآن منه أشد تحذير .
ينقل عن أحد الواعظين أنه قال يوماً لحضّار مجلسه إني قد أُخبرت عن طريق أحد الثقاة أن لصاً بينكم ويريد أن يسرقكم ، فاهتم الجالسون بالأمر وحرص كل منهم على ما يحمل واخذ الحيطة والحذر ، فقال الواعظ مؤنباً إلا تهتمون بدينكم كاهتمامكم بديناركم ودرهمكم ، فتحمون دينكم من سارق لا يغيب لحظة عنكم ولا يرضى بغير إدخالكم في جهنم ، وخسارتكم في الحياة الباقية وقد أخبركم عن تربصه بكم الله تبارك وتعالى أصدق القائلين .
5 - إن التغيير وإن حصل ظاهراً على يد الولايات المتحدة وحلفائها وهو صحيح لأن الظالم لا يقدر عليه إلا من هو أظلم منه إلا أنّ المسبب الحقيقي هو الله تبارك وتعالى وبيده الأمور كلها
( لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ )
(