الشديد للحكام المتسلطين أوجد حالة من الرفض والكراهية والانعزال والمحاصرة للنظام مما أوجب سقوطه وانهياره من دون قتال يذكر ، بحيث لم تقع معركة حقيقية طيلة الحرب ، وكل الذي حصل هو مناوشات متفرقة وعمليات فردية حتى بغداد التي هي عاصمة النظام وموضع اعتنائه المكثف لم تقاتل ، وأي حكومة إذا كانت مرفوضة ومعزولة ومقاطعة من قبل الشعب فإنها تسقط لأنها لا تمتلك مصادر القوة والبقاء ، ولو كان الشعب ملتفاً حول قيادته لكان على
الولايات المتحدة أن تدفع ثمناً باهظاً من دون أن تحقق شيئاً .
2 - إن أمريكا وإن كانت أفضل من النظام في بعض الجهات المعلومة لديكم ، إلا أنها أضرّ علينا من جهات أخرى هي أهم فإن أساليب الطاغية وان كانت شرسة وهمجية في إيذاء الشعب وحرمانه ، إلا أنها واضحة ومكشوفة مما جعل رد الفعل يكون واضحاً ، وهو انتشار الالتزام الديني لذا فإنها لم تكن خطراً على الحركة الدينية المتصاعدة ، ولم تمنع من نموها وانتشارها وما زلنا نشهد بركاتها العميمة .
أما المواجهة الجديدة فهي أخلاقية وعقائدية وفكرية واجتماعية مع انفتاح وانفلات ودغدغة لشهوات النفس الأمّارة بالسوء وتوسع مادي ، فهي أخبث وأخفى وأخطر وقد لا ينجو فيها من نجى في الامتحان السابق ؛ لذا فإن المسألة تحتاج إلى همة عالية وجهد إضافي واعتصام مكثف بالله تبارك وتعالى ، مثل هذه المحنة عبر عنها أحد أصحاب
خطاب المرحلة — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٣٤