تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
يندفع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذا شخص يمقته الله تبارك وتعالى وعلى العكس منه شخص لا تأخذه في الله لومة لائم فيباهي به الملائكة . أقول هذا الكلام لغرضين مزدوجين : الأول : تقديم الشكر لهذا السائل الغيور الذي انتفضت همته لشعوره بالمسؤولية أمام الله تبارك وتعالى وأمام رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبقية الله الأعظم أرواحنا له الفداء ، ونحن نشد على يده ونهنئه بهذا التوفيق الإلهي العظيم . الثاني : توجيه العتاب واللوم إلى الإخوة ( المؤمنين ! ! ) الذين يتورطون في نشر الفاحشة وإشاعة الفساد ، وينخرون كيان المجتمع ويهدمون أسسه من حيث يشعرون أو لا يشعرون ! !
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ
لقد قلت كثيراً إن أساس مشاكلنا هو الجهل والسذاجة وقلة الوعي ، حتى صرنا نقتل أنفسنا ونقدم لأعدائنا الكفار على طبق من ذهب - كما يقولون - ما يقضون به علينا ، ونعينهم على فنائنا . فهل يعقل أن تتداول أسواقنا جهاراً هذه الصور الخليعة المفسدة للدين والمذهبة للغيرة والحياء والمشجعة على إشاعة الفحشاء والمنكر والتي هي من أفتك أسلحة الشيطان ؟ ! ماذا حل بنا حتى صرنا نرى المنكر معروفا ولا أحد يستنكر ! ومن أجل ماذا نقوم بتلك المنكرات التي تفقدنا أعز ما لدينا : ديننا وأخلاقنا وشرفنا وعزتنا ونظامنا الاجتماعي ؟ وتعوضنا بدلًا عنه الجريمة والفساد والانحلال والضياع
( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى )
( طه : 127 ) ألا يوجد غيور ؟ ألا يوجد عاقل ؟ ألا يوجد مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينبه الغافلين ويوقظ النائمين ؟ ! لماذا نأخذ من الكفار أسوأ ما عندهم - الانحراف والفساد والابتعاد عن الله سبحانه - ولماذا هذه التبعية البغيضة لهم ؟ أليست لنا القدرة على إنتاج