لهم : إن هذا حرام وذاك ممنوع ، بل لا بد معه من بيان الحكمة من التشريع ، وتقوية العلاقة بين الإنسان وخالقه ، والتذكير بالآخرة ، واستشارة الفطرة ، وإحياء القلوب بالموعظة ، وذكر الموت كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع مشركي قريش ، وكل ذلك يجب أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة والحوار الهادئ وقلب وعقل مفتوحين وصدر واسع ، من دون تعنت ولا عصبية .
فهؤلاء البعيدون عن الله يستحقون العطف والرحمة ؛ لأنهم مرضى ، لكن مرضهم ليس في الجسد بل في القلب والروح ، وهم أولى بالرعاية من مرضى الجسم الذين يثيرون العطف ويستحقون المساعدة ، فلا تقصروا في مساعدتهم على إصلاح نفوسهم ، وستجدون أكثرهم يحبون الطاعة ويقتربون إلى الله تبارك وتعالى عندما يكون الأسلوب مقبولًا ، وحينما يعرف المعالج كيف يشخّص داءهم وينجح في وصف العلاج الصحيح .
5 - وهناك حلول أخرى : كاختيار الصديق من المجموعة الصالحة ليعيش معهم ، أو على الأقل قضاء الوقت معهم في غرفتهم للمباحثة والدرس وتبادل الأحاديث النافعة ، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم وذكر الله تبارك وتعالى ، وتوجد أفكار نافعة وتصلح كأجوبة على بعض الفقرات الواردة في السؤال ذكرناها في كتاب ( فقه الجامعات ) فراجعه .
6 - لا يمكن أن يكون حل المشاكل بالهروب منها وإدارة الوجه عنها ؛ فإن هذا لا يحلها ، لأنها واقع مفروض ، وقد تزداد بذلك تعقيداً ورسوخاً ، وإنما تحل بمواجهتها بشجاعة وحزم واحتوائها ومعالجتها بالشكل المناسب وعلى تعبير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( إذا هِبتَ أمراً فقع فيه )
، فليس من الصحيح أبداً قول السائل أنه يترك الدراسة هو وإخوانه المؤمنين ، ويكونون بذلك آثمين لأن هذه المهن الإنسانية تجب بالوجوب الكفائي على أفراد المجتمع ، فإعراضهم عنها يعني التخلي عن أداء هذه المسؤولية .
خطاب المرحلة — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٩٥