بسمه تعالى : الطبيب سبب من أسباب الرحمة الإلهية ومظهر من مظاهرها يساعد الناس على الحياة السليمة الخالية من الآلام ، وقد هيأ الله تبارك وتعالى جسم الإنسان ليتقبل الدراسة والنظر ويعطي علامات وأعراض ترشد الناظر فيه ، كما خلق الله تبارك وتعالى في الطبيعة ما يكون سبباً لمعالجة الأمراض التي تحل فيه ، وسّلم كل ذلك إلى الطبيب وجعل شرف هذه المهنة أمانة بيديه وابتلاء ليثيبه ويرفعه في أعلى عليين أن اخلص بعمله وخدم الناس بحب وتفاني .
وقد وردت الأحاديث الشريفة الكثيرة في فضل وثواب مساعدة الناس والتخفيف عنهم وإدخال السرور عليهم وتفريج الهم والكربات عنهم مما لا يسمح المقام لذكر شيء منها ، ووجود الأطباء علامة مهمة لمعرفة رقي المجتمع وعلو مقامه العلمي والثقافي . فحيا الله أطباءنا وزادهم بصيرة في العلم والعمل الصالحين .
فأغتنم هذه الفرصة لبيان بعض الممارسات الخاطئة في عملهم أبتغي بإيضاحها إلفات نظر الإخوة إليها ليجتنبوها حتى يكون عملهم مخلصاً لله تبارك وتعالى ومأجورين عليه :
1 - من المعلوم أنه عند الضرورات تباح المحظورات لكن ذلك يجب أن يكون بمقدار دفع الضرر لا أزيد ، لكن العرف تسامح في ذلك ورفع شعار كل شيء مباح في الطب والعلاج ، وهو غير صحيح فإذا أمكن للمريض أن يعالج عند الجنس المماثل فلا يجوز له أن يراجع غير المماثل إذا استلزم الفحص الطبي حصول اللمس أو النظر إلى ما يجب ستره ونحوها ، وإذا سوغت الضرورة مراجعة الجنس الآخر كما لو كان أمهر في صنعته وأدق ، فيجب أن يقتصر عليها أي بمقدار الضرورة ، فإذا أمكن العلاج بلا لمس أو باللمس من وراء قفاز فلا يجوز اللمس المباشر ، وإذا أمكن الاكتفاء بالرؤية من خلال المرأة أو شاشة التلفاز فلا يجوز النظر المباشر وهكذا ، وإذا تطلب الفحص الكشف عن منطقة معينة فلا يجوز التعدي إلى غيرها وهكذا .
خطاب المرحلة — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٥٨