فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا )
( الأحزاب : 37 ) ، وقد كانت العرب تمنع من ذلك لأنهم يعتبرون هؤلاء الأدعياء أبناءهم .
والحل الشرعي لهذه المشكلة أن الأبوين إذا شاءا تحريم الابن والبنت عليهما فيمكن أن ترضعه الأم التي تبنته ، أي أمه بحسب العرف ، إن كان عندها حليب بشروط الرضاع المحرم ، ومنها أن يكون في عمر دون السنتين ، وأن تواصل إرضاعه خمس عشرة رضعة متوالية من دون أن تفصل بينها بحليب آخر كالمجفف أو طعام فتصبح أمه فعلا بالرضاعة ، ويصبح الرجل أباه وأولادهما أخوانه ، وإذا لم يكن عندها حليب فتدفعه إلى أختها فتصبح خالته ، وإن كانت بنتاً فيعطيها الرجل لأخته فترضعها فيصبح خالًا لها وهكذا .
2 - وتفريعاً عن النقطة السابقة فإن هذا الابن المدّعى لا يرث ممن يتبناه ، ولا هما يرثانه لعدم وجود نسب بينهما ، فان أراد المدعي له أن يعطيه من أملاكه ، فإما أن يهبه ما يريد في حياته ، أو يجعل له حصة من ثلث التركة الذي له الحق شرعاً في أن يضعه حيث يشاء ، ولا يجوز للمتنبى أن يرث وفق القسام الشرعي وإن كان من ناحية رسمية مسجلًا كابن للمتوفى .
3 - لا مانع من أن يسجل الرجل متبناه باسمه في دائرة الأحوال المدنية أو دائرة الجنسية ليتمتع بحقوق المواطنة كاملة كالدراسة وتسجيل الزواج والعقار ، ولكن المهم عدم ترتيب الآثار الشرعية على هذا التسجيل من حيث النسب والميراث ، ولتلافي هذه المشكلة يقرُّ في ورقة ويشهد عليها عادلان على أن هذا ليس ولداً له ، ويعالج المشكلة بما ذكرناه في الفقرتين السابقتين .
4 - قد علمت أنه لا مانع شرعاً ، بل يجب أحياناً ، التقاط الأبناء من دور اللقطاء والأيتام وغيرها وإجراء اللازم لاحتضانهم وتربيتهم ؛ فإذا كان له نسب معروف فيجب إلحاقه بنسبه امتثالا لقوله تعالى :
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ )
( الأحزاب : 5 )