وفي بعض قصص الأنبياء السابقين ( عليهم السلام ) أن امرأة فاسقة دخلت الجنة لأنها رأت قطة عطشى قرب بئر ولا تستطيع أن تشرب الماء ، فاحتالت المرأة لذلك طريقة وسقتها الماء ، فأخبر نبي ذلك الزمان بأن الله تعالى كتب لها الجنة بهذا العمل ، بشرط إقلاعها عن فسقها طبعاً .
وقد تبنى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غلامه زيد بن حارثة حتى بلغ مبلغ الرجال ، فزوجه ابنة عمته زينب . وكذا عندما مر أبو طالب ( عليه السلام ) بصعوبة في معاشه ، فاتفق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعمه حمزة ( عليه السلام ) أن يعيناه لكثرة عياله ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً ( عليه السلام ) وأخذ الحمزة جعفراً ( عليه السلام ) فتربيا عندهما . وإن كنا نعتقد أن تربية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ وتولي أمره كانت وفق تخطيط إلهي محكم لإعداد الامتداد الرسالي الكامل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
لكن هذه العملية الإنسانية - أعني التبني - يجب أن تكون ضمن الضوابط الشرعية ؛ لأن الفوضى مرفوضة خصوصاً في الأنساب ، وما نزلت الشريعة إلا لتنظيم حياة البشر وإسعادهم في الدنيا والآخرة ، ومن المؤسف أن المجتمع غير ملتفت لهذه الأحكام الشرعية للتبني ، مما سبب مفاسد كثيرة واختلالًا في الحقوق والواجبات ، لذا اقتضى التنبيه لذلك ضمن النقاط التالية التي تمثل الإجابات عن الأسئلة الرئيسية في هذا المجال :
1 - لا تترتب آثار النسب على التبني ، فلا تكون المرأة التي احتضنته أمّاً له ولا الرجل أباً ، ويلزم من ذلك أن الأم يجب أن تتحجب من الولد المتبنى ، وتتحجب البنت المتبناة من أبيها ومن أولاده الذين يراهم العرف أخوتها ، ومن حق الرجل أن يتزوج هذه البنت المتبناة ، كما أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تزوج بامرأة متبناه زيد بعد أن طلقها ، وكان ذلك بأمر الله تعالى :
( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي