تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
تذعن أنها ليست من وضع البشر ، وهيهات أن يصل إليها ذهن أحد ، وسأختصر بعض تلك الآداب والأحكام ، والتفصيل موجود في الرسائل الفقهية والعملية وكتب الأخلاق . فأداء السلام على من تلتقي به من المستحبات الأكيدة ، وجعل إفشاء السلام وتكثيره في أوساط المجتمع من أهم الأعمال ، ففي الحديث الشريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ السلام ) ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ألا أخبركم بخير أخلاق الدنيا والآخرة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فقال : إفشاء السلام في العالم ) ، وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : ( يا علي ، ثلاث كفارات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام ) ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( والذي نفسي بيده ، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا ، أولا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) ، وفي حديث : ( إن السلام اسم من أسماء الله الحسنى فأفشوه بينكم ) ، وقد أمر الله تبارك وتعالى بالسلام عند دخول البيوت حتى لو لم يكن هناك أحد ، فقال تعالى :
( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً )
( النور : 61 ) ، وقال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
( النور : 27 ) . ومن هنا تعرف ما عليه الكثير من أفراد المجتمع من البعد عن الأدب القرآني حينما يدخلون إلى الدار بلا سلام ولا استئذان ، وأحيانا يفعل رب الأسرة ذلك فيكون قدوة سيئة لأفراد أسرته ، ولا أدري هل إن منشأ هذا التصرف الاستكبار والاستنكاف عن السلام على أهله ؟ ! وقد جعل حديث آخر عدم انتشار السلام مسبباً لحصول القطيعة بين أفراد المجتمع ففي حديث : ( وإذا قلّ سلام المؤمنين بعضهم على بعض ظهرت