تذعن أنها ليست من وضع البشر ، وهيهات أن يصل إليها ذهن أحد ، وسأختصر بعض تلك الآداب والأحكام ، والتفصيل موجود في الرسائل الفقهية والعملية وكتب الأخلاق .
فأداء السلام على من تلتقي به من المستحبات الأكيدة ، وجعل إفشاء السلام وتكثيره في أوساط المجتمع من أهم الأعمال ، ففي الحديث الشريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ السلام )
، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( ألا أخبركم بخير أخلاق الدنيا والآخرة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فقال : إفشاء السلام في العالم )
، وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) :
( يا علي ، ثلاث كفارات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام )
، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( والذي نفسي بيده ، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا ، أولا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم )
، وفي حديث :
( إن السلام اسم من أسماء الله الحسنى فأفشوه بينكم )
، وقد أمر الله تبارك وتعالى بالسلام عند دخول البيوت حتى لو لم يكن هناك أحد ، فقال تعالى :
( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً )
( النور : 61 ) ، وقال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
( النور : 27 ) .
ومن هنا تعرف ما عليه الكثير من أفراد المجتمع من البعد عن الأدب القرآني حينما يدخلون إلى الدار بلا سلام ولا استئذان ، وأحيانا يفعل رب الأسرة ذلك فيكون قدوة سيئة لأفراد أسرته ، ولا أدري هل إن منشأ هذا التصرف الاستكبار والاستنكاف عن السلام على أهله ؟ !
وقد جعل حديث آخر عدم انتشار السلام مسبباً لحصول القطيعة بين أفراد المجتمع ففي حديث :
( وإذا قلّ سلام المؤمنين بعضهم على بعض ظهرت