تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وليس في أروقة مدارس الحوزة العلمية ومساجدها لا يستحق المال الذي تخصصه المرجعية الشريفة لطلبة الحوزة . وأكرر القول أني أعد من أعظم النعم عليَّ وجودي ضمن هذا الكيان الشريف ، وكلما استمعت إلى الآية الشريفة :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
( التوبة : 122 ) ، أعيش سعادة روحية ما بعدها سعادة شكراً لله تعالى أن جعلني من أهل هذه الآية ، وأقول كم أن مجتمعنا مقصر في تطبيقها ، فإذا كان الله تبارك وتعالى يحث على أن ينفر من كل فرقة طائفة ( وهي لا تقل عن ثلاثة ) إلى مراكز العلم والحوزة الشريفة ليتفقهوا في الدين ومن ثم يعودون إلى قومهم يعلمونهم أحكام دينهم ويدلونهم على طاعة الله تبارك وتعالى ويجنبونهم معاصيه ، فلماذا نرى مدناً كبيرة وعشائر عظيمة ولا يوجد واحد من أبنائنا من النافرين إلى الحوزة الشريفة ؟ أترى كيف حرمنا أنفسنا من هذه النعمة الكبيرة وحرمنا مجتمعنا الذي يحرص على سماع كلمة الحق في مواجهة أبواق الضلالة ودعاة الفساد والانحراف ، فلماذا نصدَّ أسماعنا عن هذه الآية المباركة الشريفة ؟ ! إن حبي للناس يدفعني إلى أن أدعو الله تبارك وتعالى لهم جميعاً بالالتحاق بهذا الكيان الشريف ذكوراً وإناثاً ، فالإسلام يحتاجهم جميعاً ليوصل صوته إلى البشرية جمعاء حتى تعيش بسعادة وسلام وطمأنينة ، ولكنني أعلم أن الفرصة ليست متاحة للجميع ، وحينئذ يمكن أن يؤدي كل دوره في الهداية والإصلاح بالطريقة التي تناسبه . وتفصل الكلام في كتاب خاص عن الشؤون والشجون الحوزوية « 1 » ، جعلنا الله ممن ينتصر بهم لدينه ويبلغنا غاية رضاه إنه ولي النعم .
هامش
( 1 ) طبع لاحقاً كتاب ( المعالم المستقبلية للحوزة الشريفة ) .