وأما الدراسة بالكمبيوتر فإنها لا تغني عن الالتحاق بالحوزة الشريفة لعدة أمور أذكر بعضها باختصار :
1 - إن كيان الحوزة ليس كياناً علمياً فقط حتى يعوّض بالكمبيوتر ، بل هو كيان تربوي وتوجيهي وإصلاحي ينظم حياة المسلمين ومعاملاتهم .
2 - إن من يدرس من خلال الكمبيوتر يفقد البركات والآثار العظيمة التي يفيضها الله تبارك وتعالى على حلقات العلم ، وأحدها ما جاء في الحديث :
( حلق العلم روضة من رياض الجنة )
، هذا غير بركات جوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد جربت بنفسي أنه عندما أغيب عن الدرس - وهو نادر جداً - وأتلقى الدرس بالكاسيت يفرق تماماً عن الدرس الذي أتلقاه مباشرة من الأستاذ ( رغم أن الكاسيت هو درسه نفسه ) .
3 - إن الكمبيوتر لا يعدو كونه كتاباً مسموعاً ، فهو كالكتاب المقروء من هذه الناحية ، فهل يغني الكتاب عن الأستاذ .
4 - إن اللقاء المباشر مع الأستاذ فيه تفاعل وحوار وانشداد وإيضاح مما يفقدها درس الكمبيوتر ، وغير هذا كثير .
ومع ذلك فإن الدراسة بالكمبيوتر والاستفادة من خدماته يمكن أن تكون في أكثر من اتجاه :
أ - في البحث والتحقيق في المصادر ، فإن الجهد الذي يوفره للباحث والدارس في بطون الكتب مما لا يمكن أن يأتي به جهد شخصي .
ب - مواصلة الدراسة وتلقي العلوم من خلال أقراصه وبأشراف حوزوي طبعاً ومع تقرير المطالب التي تلقى فيه ، وذلك لمن لا يتسنى له مواصلة الدراسة في الحوزة الشريفة لمانع أو لآخر خصوصاً النساء .
والخلاصة إن الكمبيوتر يصلح أن يكون مساعداً لطالب العلوم الدينية لا بديلًا عن الالتحاق بها ، وينبغي الالتفات إلى أن الذي يدرس على الكمبيوتر
خطاب المرحلة — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣١٢