تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أخسر من هذه ؟ ! والمسلم الواعي يكون في حذر منهم في كل شيء ويتسلح بالقرآن وتعاليم الإسلام في مواجهة ما يفعلون . ج 7 : لا يجوز القدح بالمسلم مطلقاً ، فكيف بالعلماء الذين خصَّهم الله تبارك وتعالى بالمنزلة الرفيعة ، حتى قيل أن أكثر من ( 500 ) آية في القرآن وردت في مدح العلماء وذم الجهلة وأفضلية صفة العلم ومن يحمله على جميع المميزات الأخرى ، وجاءت السنة الشريفة لتعزز ذلك : ( مداد العلماء خير من دماء الشهداء ) ، وقد قرأت قبل قليل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله ، والراد عليهم كالراد علينا ) والواقع يشهد بذلك ؛ فإن أية أمة بلا علماء تكون كالغنم بلا راع ، فهم يرشدونها ويهدونها إلى الطريق الصحيح ويتحملون التضحيات من أجلها من دون أن يتوقعوا من الأمة جزاءً ولا شكوراً ، بل أفنوا حياتهم زاهدين معرضين عن حطام الدنيا ، فهل جزاء كل ذلك ذمهم والقدح فيهم والافتراء عليهم وتتبع عثراتهم ؟ ! إنها معاوضة غير منصفة ، والعقلاء يقولون والقرآن يؤكد :
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
( الرحمن : 60 ) ، إنها واحدة من خطط الكفار لفصل الأمة عن علمائها حتى تضل وتتيه بتسقيط العلماء وتشويه صورتهم والافتراء عليهم ونسج الأكاذيب عنهم ، والكثير من أبناء المجتمع لجهلهم وسذاجتهم يصدقون ، كما قال القرآن :
( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ )
( التوبة : 47 ) ، وهي خطة ليست جديدة ، فقد حاولوا تشويه صورة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لينفضَّ المسلمون من حوله ، حتى اتهموه بشرفه فنزلت سورة النور لتخبر عن حديث الإفك والدفاع عن شرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واتهموا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه لا يصلي ، فشاء الله أن يستشهد علي ( عليه السلام ) في محراب الصلاة لتتوجه صفعة إلى أولئك المنافقين ، ولكن لماذا لا نعرف عظمة علمائنا إلا بعد موتهم ؟ وماذا ينفعنا الندم ؟ ثم ألا تكفينا المرة