ولم يسلم شعبنا من ذلك ، فدخلوا إليه من كل باب ونافذة كالأفلام التلفزيونية - التي تجاوزت الحد في نشر الخلاعة والمجون - والصحف والمجلات والسينما والفيديو كاسيت والأقراص الليزرية ، حتى أبسط الأشياء سخروها لذلك ؛ فإذا فتحت غلاف قطعة حلوى وجدت صورة مثيرة وعلى علبة الشخاط كذلك ، أما الموجود على أغلفة الألبسة النسائية وعلب الشامبو وغيرها فقد ملأت الأسواق وانتشرت الصور الفاضحة في كل مكان حتى في المدن المقدسة .
أمام هذه الهجمة الكاسحة التي لا تبقي ولا تذر والتي لا يستطيع أن يصمد أمامها إلَّا من عصم الله ماذا سيكون موقفنا ؟
هل التفرج والاكتفاء بقول ( لا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم ) ولعن الفساد والمفسدين ؟
هذا لا يكفي بالتأكيد فقد نص القرآن الكريم على ذلك بقوله :
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )
( الأنفال : 25 ) ، وإنما تكوي بنارها حتى الذين لم يباشروا الفساد لكنهم سكتوا عنه ولم يفعلوا ما يستطيعون لدفعه وحماية المجتمع منه ، وقد اطلع الكثير منكم على الرواية التي قصّت خبر أحد الأنبياء الذي أوحي إليه ربه : إني سأعذب مائة ألف من أمتك : أربعون ألفاً من العاصين وستين ألفاً من المؤمنين ، قال : يا رب قد علمنا وجه عقوبة العاصين فلماذا تعاقب المؤمنين ؟ فأوحي إليه ربه : لأنهم سكتوا عنهم وداهنوهم وجاملوهم ولم ينكروا عليهم « 1 » .
لذا كان من أعظم الفرائض الإلهية ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وورد في الأحاديث ما يبين قيمة هذه الفريضة ودورها في إنشاء المجتمع الفاضل الكامل ، فقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) في صفة هذه الفريضة الإلهية :
( فريضة
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء للمولى محسن الكاشاني ( قده ) ج 4 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .