وقد لا يحتاج الدرس إلى خمس محاضرات أسبوعياً وهكذا تعرف كل هذه التفاصيل في ضوء الخطة السنوية ويكون المدرس مسؤولًا أمام الله تعالى قبل أي أحد عن تنفيذها ، كما أن المدرس يستطيع مراقبة عمله فإذا حصل أي تأخر في المقدار المطلوب منه فإنه يستطيع ترتيب نفسه لتلافيه .
وبحسب خبرتي في التدريس التي أرجو أن تكون نافعة فإني أقدم بين يدي إخواني المدرسين بعض الأمور المفيدة : -
1 - أن يخلص نيته لله تبارك وتعالى ولا يستهدف غيره من حب الجاه والدنيا وكثرة الاتباع فإن ذلك منشأ الوقوع في الرذائل الخلقية ، فينبغي أن يتساوى عنده قلة الحضور وكثرتهم ولا يتغير قلبه على من يترك حلقة الدرس ولا يفرق بينه وبين من يحضر عنده .
2 - الشعور الكامل بالمسؤولية أمام الله تعالى وصاحب العصر ( أرواحنا له الفداء ) فإن هذا الشعور هو الدافع الحقيقي للجد والاشتغال والالتزام ، وإذا لم يتوفر عنده فلا تنفع في ضبطه كل المؤثرات الخارجية الأخرى .
3 - أن يكون صدره واسعاً يستوعب كل الطلبة على اختلاف مستوياتهم الأخلاقية والعلمية والاجتماعية ، وان لا يجرح مشاعر أحد حتى ولو صدر منه سؤال تافه أو تصرف سئ وإنما ينبهه بلطف وبإشارة خفية أو سراً أو يتلافى الموقف بلباقة .
4 - أن لا يتصدى لتدريس أي مادة إلا أن يتسلط عليها بشكل كامل وتكون له القدرة الذاتية على استيعابها ، والإحاطة بها وعرضها ولا يتكل على الحواشي والشروح ، فإني ما درست أصول الفقه للمظفر إلا بعد أن أكملت درس الكفاية تقريباً وكنت في عرضه أحضر البحث الخارج . وهكذا ومن دون ذلك فإن المدرس يظلم نفسه والطلبة الذين يحضرون عنده .
خطاب المرحلة — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٩