تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
طاعتنا نظاماً للملة وإمامتنا أماناً للفرقة « 1 » ، إن هذه المؤامرة خطرة وقذرة لا يشعل أوارها إلا جاهل أو مرتزق . إن المؤمن الحقيقي إذا بلغه نقد أو توبيخ نظر ؛ فإن كان الذي قيل موجوداً فيه حمد الله تعالى على هذه النصيحة والهدية الثمينة وسعى في تجاوز هذا الخطأ وعلاجه ، خصوصاً إذا كان صادراً من مؤمن ، وإن لم يكن فيه حمد الله على السلامة ولا يرد الصاع صاعين ، كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يغضب لنفسه ولا يتأثر لها وإنما يغضب لله وللحق ، وله كلمة في ذلك : إني أسكت ما دام الظلم محدقاً بنفسي فقط ولا يتعداها إلى الحق ، وموقفه من عمرو بن عبد ود في معركة الخندق في الرواية المشهورة . إن أهم مشاكلنا عدم التمييز بين الأعداء والأصدقاء ، فهذه النفس الأمارة بالسوء هي أعدى أعدائنا - كما في الحديث - وهي في داخلنا وبين جنبينا ، فهل انتهينا من قهرها حتى نتفرغ لمعاداة الآخرين . يجب أن نلتفت أن المخالفين لنا في الرأي على صنفين : الأول : وهو مجرد مخالف لنا في الرأي ، فهذا الذي ننظر إلى نقاط الالتقاء معه ، ونغض النظر عن نقاط الخلاف ، وما لم نعاديه فإنه لا يعادينا . الثاني : الذي لا يكتفي بمجرد المخالفة ، وإنما يتربّص بنا الدوائر ، ويقف حجر عثرة في طريق الإصلاح ، ومهما حاولنا ثنيه عن ذلك لا ينثني ، فهذا الذي نعاديه إذا استنفدنا كل الطرق للتقارب معه . وبهذا التصنيف نستطيع أن نفهم طائفتين من الآيات الشريفة : الأولى : مثل قوله تعالى :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
( البقرة : 256 ) . والثانية :
( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ )
( البقرة : 195 )
( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ )
( التوبة : 122 ) . والتمييز بينهما من وظيفة ولي الأمر والقائد الحق للأمة وليس لأدعيائها .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 1 / 134 .