فكم تفاحة سقطت أمام نيوتن وغيره قبل أن يتنبه إلى قانون الجاذبية ، إنما نبهه إلهام الله وإرادته عز وجل أن تخطو الإنسانية قُدماً بعد أن تتعرف على نواميس الطبيعة الدقيقة التي تكشف عظمة خالقها وحكمته ودقة خلقه ، ولكننا غالباً نستخدم ما مَنَّ علينا الله في معصيته والعياذ بالله .
وكل الاكتشافات والاختراعات سلاحٌ ذو حدين يمكن أن توظف في خدمة الإنسان وحثه على طاعة الله ، ويمكن أن تستخدم آلة للدعاية للشيطان وأساليبه ، ولعل عِظم المحنة أن تفاصيل التطور كانت في غير دول الإسلام ، فلقد تفنن أعداء الدين والإنسانية في السعي لإيجاد الوسائل المدمرة والعوامل التي من شأنها أن تجعل الانحطاط يدب في صفوف العالم الإسلامي ، وتنخر أعمدة الدين الحبيب . .
ولقد سعوا إلى التركيز على كيفية جعل المسلم يفقد الثقة بنفسه ، بحيث ينظر إلى معتقداته وحضارته بعين الاحتقار ، وإن الحضارة الغربية مثال التقدم والارتقاء ، وفيها الحياة والهناء ، وعملوا وبشكل دؤوب على غرس هذه الفكرة في نفس الشعب المسلم ، وهي أنه متخلف - كان ولا يزال وسيبقى - في دور النمو ، وأنهم هم أسياده وأسياد العالم ، وسعوا إلى سقي ما غرسوا بماء الغواية والدناءة من أجل أن تطرح الثمار ، وهي خلق جيل مشبع بل غارق في الرذيلة والانحراف مُطلِق العنان للغرائز تتصرف هي به كيف تشاء ، منكب على وجهه لا يقوى على الحراك ولا على أن ينبس ببنت شفة ، فيقلبونه كيف شاءوا وأنَّى شاءوا . . .
وكان التلفزيون - ذاك السلاح ذو الحدين - وأحد تلك الأدوات الفعالة والأسلحة الفتاكة للعمل على إنجاز وتحقيق ما خطط ورسم إليه أعداء الله وأعداء رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
خطاب المرحلة — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٥٨