احذر في بيتك شيطان
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وبعد :
يشهد العالم في يومنا هذا - ونحن على أعتاب ألف ميلادي ثالث - تطوراً عظيماً في جميع ميادين الحياة ، النظرية والعملية .
ولعل أبلغ التطور حصل في نظام المعلومات والاتصالات ، وكل هذا شاهد على أن الإنسان أعظم مخلوق على وجه البسيطة ، سخر الله له باقي المخلوقات . ولكن ! - وما أقسى الحسرة في كلمة ( لكن ) - أهمل الإنسان في غمرة اكتشافاته ونشوة تطوره ذكر الله وشكره ، ونسي أن هذا التطور هو جانب ضيق من جوانب نعمة الله عليه ، بل ازداد اعتداده بنفسه وقدراته ، وهو دائماً يجد الشاهد على محدودية إمكانياته العقلية
( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ )
( النحل : 83 ) .
والآثار الوضعية لنكران النعمة سريعة ومباشرة ؛ لأن الله يطالبنا بشكر نعمه لا لحاجة منه لشكرنا بل لحاجة منا لشكره على النعم
( وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبَادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلَى مَا أَبْلَاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتَابِعَةِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظَاهِرَةِ لَتَصَرَّفُوا فِي مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ ، وَتَوَسَّعُوا فِي رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ ، وَلَوْ كَانُوا كَذلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُودِ الإنْسَانِيَّةِ إلَى حَدِّ الْبَهِيمِيَّةِ ، فَكَانُوا كَمَا وَصَفَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
.