بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا ، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم ، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ) .
أسباب حرمان البشرية من لقاء الحجة :
فالإمام ( عليه السلام ) يبينُ في هذا المقطع من الرسالة الشريفة أسباب حرمان البشرية وخصوصاً شيعته من طلعته المباركة وألطاف لقائه السنية ، ويخصُ شيعته بالتأسف لأنهم مستحقون للفوز بلقائه بما يحملون من ولاء ونصرةٍ واعتقاد راسخ بهم ( عليهم السلام ) ، إلا إنه يمنعهم من ذلك بعض الموانع ، أما غيرهم فهم غير مستحقين أصلًا للتشرف بلقائه ، وقد جعل من أهم تلك الأسباب امتناعهم عن أداء الحقوق الشرعية التي فرضها الله تبارك وتعالى في أموالهم وإيصالها إلى مستحقيها .
الأمور المترتبة على عدم دفع الحقوق :
وقد رتب ( عليه السلام ) على ذلك أمرين :
1 - تأخير ظهوره ( عليه السلام ) وبما يعني استمرار معاناة البشرية من الظلم والاضطهاد والتعسف والانحراف والضلال وكثرة مستحقي النار من البشر .
2 - عدم الأمان من الفتن المضلة ؛ لأن رايات ضلال عديدة تخرج قبل ظهور القائم ( عجل الله فرجه ) وتخلط الأوراق على الناس ، فيتيهون ولا يستطيعون التمييز بين راية الحق وراية الباطل ، وقد عبّر أحد أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) عن مخاوفه من مثل تلك الفتنة ، وسأل عن كيفية النجاة والإصابة في التمييز بين هذه الدعوات المختلطة ، فقال ( عليه السلام ) :
( والله إن