ولمزيد من البيان نعقد مقارنة بين عقائد وممارسات الجاهلية الأولى والجاهلية التي نعيشها اليوم ، وأريد بهذا البيان عدة أهداف :
1 - تنقيح المفاهيم والمصطلحات القرآنية واستنباط معانيها التي يريدها القرآن وإزالة الغبار المتراكم عليها نتيجة الغفلة عن القرآن ، وإعمال العقول فيه من دون الرجوع إليه .
2 - استيعاب الحاجة إلى القرآن إذا فهمنا أن البشرية عادت إلى جاهليتها الأولى فهي بحاجة إلى أن يعود القرآن ليمارس دوره من جديد في الأخذ بيدها نحو الإسلام الحقيقي .
3 - تعزيز فكرة الإمام المهدي ( أرواحنا له الفداء ) وإقامة الدليل العلمي عليها إذ أن البشرية لما عادت إلى جاهليتها الأولى فإن القرآن وحده لا يكفي لممارسة دوره في إنقاذها بل لابد له من حامل يجسده على أرض الواقع كما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن لم يكن نبياً لانقطاع النبوة به ( صلى الله عليه وآله ) ولا تجتمع هذه الأوصاف إلّا في الحجة بن الحسن ( أرواحنا له الفداء ) ، وها هي إرهاصات ظهوره تتحقق ويقترب يومه الموعود « 1 » . وتفصيل الكلام في بحث خاص به ( عليه السلام ) .
صفات ومميزات المجتمع الجاهلي بحسب المفهوم القرآني
وأول صفة من صفات الجاهلية هي عبادة الناس لغير الله تبارك وتعالى والعبادة بمعنى الطاعة والولاء كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) في تفسير قوله تعالى :
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما
هامش
( 1 ) لذا ورد في الخبر أنه ( عليه السلام ) يأتي بإسلام جديد وقرآن جديد وهي لا تعني دلالتها المطابقية لأنه ( عليه السلام ) لا يخرج عن دائرة إسلام وقرآن جده ( صلى الله عليه وآله ) وإنما يراد به أنه ينفض الغبار عن القرآن ويزيل عنه ركام السنين ويعيده إلى الحياة من جديد .