تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فريدة
( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
( الأحقاف : 9 ) ، فإذن قد سبقه على هذا الخط أنبياء عظام وأولياء كرام وحملة رسالات ومصلحون وعباد صالحون عانوا أكثر مما عانى وصبروا على أشد ما صبر عليه وواجهوا من مجتمعاتهم أعظم مما يواجه والصورة نفس الصورة قال تعالى :
( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
( الحديد : 26 ) ،
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
( المائدة : 105 ) . وسيرى تكريم الله لخلقه حين خاطبهم بنفسه ووجه إليهم كلامه مباشرة ، الله العظيم خالق السماوات والأرض ذو الأسماء الحسنى يرسل إليهم بنفسه رسالة ويعهد إليهم بعهده ، أي تكريم أعظم من هذا وأي تفضيل فوق هذا
( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا )
( الإسراء : 70 ) فكيف يا ترى مشاعر الإنسان وهو يقرأ رسالة حبيبه بل الحبيب المطلق ( إن القرآن عهد الله إلى خلقه فينبغي لكل مؤمن أن ينظر فيه ) « 1 » . وسيرى أن كل شيء في هذا الكون بقدر وحساب دقيق ، قال تعالى :
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
( القمر : 49 ) ،
( وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ )
( الحجر : 21 ) ،
( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ )
( الأنبياء : 47 ) ، وكل المخلوقات أفراداً ومجتمعات تجري وفق سنن ثابتة
( سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
( النساء : 26 ) ،
( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ )
( الأنعام : 38 ) لا يستطيع أحد أن يخرج من هذا القانون الإلهي العظيم
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )
( فاطر : 43 ) ، فكيف يعبد الإنسان غيره تبارك وتعالى وهو لا يستطيع
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 609 ، باب في قراءته ( قراءة القرآن ) ، ح 1 .
خطاب المرحلة — صفحة 115 | الشيخ محمد اليعقوبي