Skip to main content

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام) — Page 350

Contributors:

P.350
لو تعلم ما لك في الصلاة ومن تناجي ما انفتلت يا أبا ذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة ألا هم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغير الأسحار يا أبا ذر الصلاة عماد الدين واللسان أكبر والصدقة تمحو الخطيئة واللسان أكبر والصوم جنة من النار واللسان أكبر والجهاد نباهة واللسان أكبر يا أبا ذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك فيقول ما هذا فيقال هذا نور أخيك فيقول أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا وقد فضل علي هكذا فيقال له إنه كان أفضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما أصبح فيها مؤمن إلا حزينا فكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده الله جل ثناؤه إنه وارد جهنم ولم يعده إنه صادر عنها وليلقين أعراضا ومصيبات وأمورا تغيظه وليظلمن فلا ينتصر يبتغي ثوابا من الله تعالى فلا يزال حزينا حتى يفارقها فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة يا أبا ذر ما عبد الله عز وجل على مثل طول الحزن يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد أوتي علما لا ينفعه إن الله نعت العلماء فقال عز وجل إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً يا أبا ذر من استطاع أن يبكي فليبك ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ولكن لا يشعرون يا أبا ذر يقول الله تعالى لا أجمع على عبد خوفين ولا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة يا أبا ذر لو أن رجلا كان له كعمل سبعين نبيا لاحتقره وخشي أن لا ينجو من شر يوم القيامة يا أبا ذر إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمن ذنب ذنوبه فيقول أما إني كنت خائفا مشفقا فيغفر له يا أبا ذر إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان وإن