Skip to main content

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام) — Page 348

Contributors:

P.348
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا واعلم يا أبا ذر أن الله عز وجل جعل أهل بيتي في أمتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا يا أبا ذر احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة يا أبا ذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك يا أبا ذر إياك والتسويف بعملك فإنك بيومك ولست بما بعده فإن يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم وإن لم يكن غدا لم تندم على ما فرطت في اليوم يا أبا ذر كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومنتظر غدا لا يبلغه يا أبا ذر لو نظرت إلى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره يا أبا ذر كن كأنك في الدنيا غريب أو كعابر سبيل وعد نفسك من أصحاب القبور يا أبا ذر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري ما اسمك غدا يا أبا ذر إياك أن تدركك الصرعة عند العثرة فلا تقال العثرة ولا تمكن من الرجعة ولا يحمدك من خلفت بما تركت ولا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت به . يا أبا ذر كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك يا أبا ذر هل ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقعدا أو موتا مجهزا أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه ومن طلب علما ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة يا أبا ذر من ابتغى العلم ليخدع به الناس لم يجد ريح الجنة يا أبا ذر إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل لا أعلمه تنج من تبعته ولا تفت بما لا علم لك به تنج من عذاب الله يوم القيامة يا أبا ذر يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار وقد دخلنا الجنة بتأديبكم وتعليمكم فيقولون إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله يا أبا ذر إن حقوق الله جل ثناؤه