Skip to main content

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام) — Page 352

Contributors:

P.352
سنتي فليس مني يا أبا ذر حب المال والشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زرب الغنم فأغارا فيها حتى أصبحا فماذا أبقيا منها قال قلت يا رسول الله الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا أهم يسبقون الناس إلى الجنة فقال لا ولكن فقراء المسلمين فإنهم يأتون يتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما أنتم حتى تحاسبوا فيقولون بم نحاسب فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ولكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا يا أبا ذر إن الدنيا مشغلة للقلوب والأبدان وإن الله تبارك وتعالى سائلنا عما نعمنا في حلاله فكيف بما أنعمنا في حرامه يا أبا ذر إني قد دعوت الله جل ثناؤه أن يجعل رزق من يحبني كفافا وأن يعطي من يبغضني كثرة المال والولد يا أبا ذر طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة الذين اتخذوا أرض الله بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا واتخذوا كتاب الله شعارا ودعاءه دثارا يقرضون الدنيا قرضا يا أبا ذر حرث الآخرة العمل الصالح وحرث الدنيا المال والبنون يا أبا ذر إن ربي أخبرني فقال وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون درك البكاء وإني لأبني لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشركهم فيه أحد قال قلت يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا يا أبا ذر إذا دخل النور القلب انفسح القلب واتسع قلت فما علامة ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال ص الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله يا أبا ذر اتق الله ولا تر الناس أنك تخشى الله فيكرموك وقلبك فاجر يا أبا ذر ليكن لك في كل شيء نية صالحة حتى في النوم والأكل يا أبا ذر لتعظم جلال الله في صدرك فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب اللهم اخزه وعند الخنزير اللهم اخزه يا أبا ذر إن لله ملائكة قياما من خيفة الله ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة فيقولون جميعا سبحانك ربنا وبحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد يا أبا ذر لو كان لرجل عمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ ولو أن دلوا من غسلين صب في مطلع