Skip to main content

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام) — Page 349

Contributors:

P.349
أعظم من أن يقوم بها العباد وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد ولكن أمسوا وأصبحوا تائبين يا أبا ذر إنك في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة ومن يزرع خيرا يوشك أن يحصد خيرا ومن يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطيء لحظة ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ومن أعطي خيرا فالله أعطاه ومن وقي شرا فالله وقاه يا أبا ذر المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالستهم الزيادة إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه صخرة يخاف أن تقع عليه وإن الكافر يرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل ذنوبه بين عينيه ممثلة والإثم عليه ثقيلا وبيلا وإذا أراد بعبد شرا أنساه ذنوبه يا أبا ذر لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيته يا أبا ذر إن المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه يا أبا ذر من وافق قوله فعله فذاك الذي أصابه حظه ومن خالف قوله فعله فإنما يوبق نفسه يا أبا ذر إن الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه يا أبا ذر دع ما لست منه في شيء فلا تنطق بما لا يعنيك واخزن لسانك . كما تخزن ورقك يا أبا ذر إن الله جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى يملوا وفوقهم قوم في الدرجات العلى فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا فبم فضلتهم علينا فيقال هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون يظمئون حين تروون ويقومون حين تنامون ويشخصون حين تخفضون يا أبا ذر جعل الله جل ثناؤه قرة عيني في الصلاة وحبب إلي الصلاة كما حبب إلى الجائع الطعام وإلى الظمآن الماء وإن الجائع إذا أكل شبع وإن الظمآن إذا شرب روي وأنا لا أشبع من الصلاة يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة يا أبا ذر إنك ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك الجبار ومن يكثر قرع باب الملك يفتح له يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم مصليا إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش ووكل به ملك ينادي يا ابن آدم