فلو لم تستأثر بطانة الخليفة بعائدات الدولة الإسلامية ووزعت الحقوق على أصحابها بعدالة وإنصاف أو على الأقل كفلت للرعية الحد المعقول من مستوى المعيشة لما حصلت الفتنة ، ولو أنَّ الناس حين حرمت من بعض حقوقها التي يمكن التنازل عنها صبرت على الحال وكظمت غيظها لتجنبت ما هو أسوا حيث حصل ذلك الجرح العميق في جسد الأمة الذي ظل ينزف دماً إلى اليوم .
وهو عليه السلام في الشق الثاني من جوابه يشير إلى إنهم لم يتأسوا به عليه السلام في كيفية تصرفه إزاء تلك الظاهرتين حيث ضرب عليه السلام لنا أسمى المُثل لمعالجتها ، فحينما غصب حقه في خلافة رسول الله عليهما السلام الثابت له بالنص أولًا وبالاستحقاق ثانياً حيث كان من الواضح لدى جميع الصحابة أفضليته عليهم حتى اشتهر عن الخليفة الثاني عمر قوله ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) وقول عبد الله بن العباس حبر الأمة وترجمان القران كما يصفونه لما سئل عن مقارنة علمه بعلم علي عليه السلام قال ( والله ما علمي وعلم كل أصحاب رسول الله عليهما السلام في علم علي إلا كقطرة في بحر ) وهم يروون عن رسول الله عليهما السلام أقواله الشريفة ( أعلمكم علي ) ( أقضاكم علي ) ( علي مع الحق والحق مع علي ) وغيرها مما رواه الفريقان .
ومع هذا كله فقد صبر عليٌ عليه السلام وتحَّمل وكان ناصحاً للخلفاء ويسدد حركتهم بالمشورة الصائبة ، كنصيحته للخليفة الثاني بأن لا يخرج بنفسه لقتال الفرس في القادسية حتى لا يستكلبوا عليه ويقولوا هذا رأس العرب إن قتلناه تخلصنا منهم واستمع الخليفة لنصيحته بعد أن أشار عليه الصحابة بالخروج وهكذا مواقفه الأخرى ، وبقي خمسة وعشرين عاماً
نصوص سياسية — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٢٣