وقال عليه السلام :
( وَوَاللهِ لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً ) .
وكان مما يوصي به عمّاله على الولايات الابتعاد عن الاستئثار والاختصاص بشيء دون الرعية مما يفترض مساواتهم فيه ، فقد جاء في عهده العظيم إلى مالك الأشتر لما ولاه مصر قوله عليه السلام ( ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ولا تولَّهم محاباة وأثرة ، فإنهما جماعٌ من شعب الجور والخيانة ، وتوخَّ منهم أهل التجربة والحياء ، من أهل البيوتات الصالحة ) « 1 » ) .
أي كلّفهم بالولاية والإدارة بعد امتحانهم وإثبات نجاحهم لا محاباة ومجاملة وميلًا منك لهم وأثرة أي استبداداً بلا مشورة ، فإن المحاباة والأثرة من مصاديق الجور والخيانة . ويقول عليه السلام له ( وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ) أي لا تختص لنفسك بامتيازات ومنح يفترض أن الناس سواسية فيها .
وهذا ما وضّحه الإمام الحسين عليه السلام حينما حلّل الخلفية التاريخية لثورته المباركة في كتابه إلى رؤوس الأخماس في البصرة ( أما بعدُ : فإن الله اصطفى محمداً عليهما السلام على خلقه ، وأكرمه بنّبوته واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به عليهما السلام وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضيناه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة / ج 3 ص 583