وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن اعلم أنّا أحقُ بذلك الحق المستحق علينا )
وكان رسول الله عليهما السلام يحذّر أمته من استئثار الحكّام بعده فعندما ورد معاوية المدينة المنورة وخرج صحابة رسول الله عليهما السلام من الأنصار لاستقباله سألهم هل أخبركم النبي عن هذا الحال الذي أنتم فيه قالوا نعم قال عليهما السلام ( إنكم ستلقون بعدي أثرة قال معاوية : وبماذا أوصاكم ؟ قالوا : أوصانا بالصبر قال معاوية - بتهكم - إذن فاصبروا ) وشرحها ابن الأثير في النهاية فقال أي ( يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء )
وهاتان الظاهرتان تفسران الكثير من حالات العنف وانفصام العلاقة بين السلطة والشعب ، وحينئذ ينزلق البلد إلى الهاوية وينشغل بصراعاته الداخلية وتبدأ الحكومة بصرف ثروات البلد على حماية نفسها من غضب الجماهير وتحيط نفسها بأسيجة عديدة من الجلاوزة والمأجورين وتصرف عليهم المال الكثير ، بينما لو أنفقت بعضه القليل على مصالح الشعب لما احتاجت إلى كل هذا الهدر للأموال .
وهذه الحقيقة يتعامى عنها كل الساسة من الطواغيت والظلمة والمستبدين والمستأثرين . فمثلا الولايات المتحدة حينما مضت لوحدها في حساب مصالحها خسرت أقرب حلفائها وهم دول الاتحاد الأوروبي التي
نصوص سياسية — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٢٦