إن الحكومة والأحزاب المتسلّطة إذا كانت جادة في ( المصالحة الوطنية ) فلتتصالح أولًا مع الشعب الذي تهدر ثرواته وتملا بها جيوب الزعماء المتنفذين فإن هذا الشعب يتميز غضباً وحنقاً وغيضاً عليهم .
كيف يرضى الشعب أن يكرَّم أزلام صدام المقبور « 1 » ويعطون الامتيازات الضخمة التي سيوظفونها حتماً في زيادة ولوغهم في دماء العراقيين وإنعاش الإرهاب ، بينما تبقى عوائل الشهداء الأبرار والسجناء الذين ذاقوا صنوف العذاب وكل المحرومين الذين عانوا الأمرّين تحت وطأة ظلم صدام وبطشه وقسوته ، يبقون في هذا الحال البائس التعيس من دون أن تكلّف الحكومة نفسها بتكريمهم بما يحفظ ماء وجوههم ، بل حتى لم تتحرك بخطوات جدّية لإعادة أموالهم وممتلكاتهم التي صادرها صدام وأزلامه وبيعت بثمن بخس ولا يستطيعون استردادها فينظرون إليها بأعينهم وقلوبهم تحترق ! !
وإذا يممّت وجهك شطر المهجرين وتساءلت كيف يواجهون البرد القارص والمطر في تلك الخيام البالية ، ولقد رأيت بعيني الأم التي تنقل أطفالها من مكان إلى مكان في مأواهم الخاوي الذي سقفه من الحُصُر والبواري ، وجدرانه من الصفيح ، وكلما ابتل موضع من المطر نقلتهم إلى
هامش
( 1 ) في كل مؤتمر مما يسمى بمؤتمرات المصالحة الوطنية تقدّم تنازلات ذليلة للإرهابيين والصداميين كقرار العفو عنهم وإعادة أزلام صدام من الفدائيين وجلاوزة الأمن ودفع رواتبهم بقرار رجعي ونحوها .