وحب الخير لجميع الناس مما جعلها صمام أمان وحدة الشعب وسلامة مسيرته ، ولولا وجود هذه المرجعية وامتلاكها زمام الأمور وانقياد الناس لها لأصاب العراق بلاء شديد ، وهو يمر في هذه الظروف الصعبة وقد تخلّى عنه كل إخوته بل عملوا على إيذائه من أجل مصالح زائفة وأنانيات مقيتة .
وما تأجيل مؤتمر القمة العربية الأخير « 1 » إلا طعنة جديدة في قلب هذا الشعب المظلوم ، فإذا كان القادة العرب لا يجتمعون في مثل هذه الأخطار العظيمة حيث العراق يرزح تحت الاحتلال ويشق طريقه بصعوبة والكيان الصهيوني يمعن في اضطهاد الشعب الفلسطيني ويقتل الشيخ المجاهد أحمد ياسين في باب المسجد بعد أن أتم صلاة الصبح ، والولايات المتحدة تطرح مشروع الشرق الأوسط الكبير وتطالب بإصلاح وضع الأنظمة العربية ، والشعوب العربية تعاني من الجهل والتخلف والتمزّق والضياع والفقر ، فإذا كان كل ذلك لا يمثل دافعاً لقادة العرب كي يجتمعوا فمتى يجتمعون ؟ إننا وإن لم نكن نعوّل كثيراً على مثل هذه المؤتمرات إلا أنها تمثّل الحد الأدنى من العمل العربي المشترك وصورة ظاهرية للوحدة العربية . فهذا التأجيل هو هروب من تحمل المسؤولية أمام شعوبهم وأمام العالم وإذا كانوا غير قادرين على الإصلاح والتكيف وفق متطلبات المرحلة
هامش
( 1 ) كان من المقرر عقد مؤتمر القمة العربي في تونس في أواخر آذار 2004 وقد فوجئ الجميع بتأجيله بعد انتهاء اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 6 صفر 1425 الموافق 28 / 3 / 2004 للإعداد لمؤتمر القمة وكان وفد العراق برئاسة السيد محمد بحر العلوم رئيس مجلس الحكم العراقي حينئذ .