الراهنة فليتركوا شعوبهم تقرّر مصائرها بأنفسها وتختار من يقودها .
إن الشعب العراقي يستقرئ من هذا التأجيل ظلماً آخر وهو عدم إعطاء الفرصة لرئيس مجلس الحكم الحالي فضيلة السيد محمد بحر العلوم لحضور المؤتمر ظلماً وعتوّاً ومبالغة في إقصاء هذه الطائفة التي تمثل أكثرية الشعب العراقي ، فأبت أنفسهم الأمارة بالسوء أن يُمَثَّل العراقيون بمن يرتدي هذا الزي الروحاني المقدس ؛ لذلك تجدهم ما أن أجلوا المؤتمر حتى بدأوا يتنافسون على عقده بأسرع وقت فما حدا مما بدا ، وما ذلك إلا لكي تنتهي فترة رئاسة السيد بحر العلوم نهاية آذار ويعقدون المؤتمر .
هذه بعض الصور من ظلم الأخوة وما خفي أعظم مما يضاعف علينا المسؤولية ويدفعنا نحو المزيد من التعاون والحوار وسعة الصدر والتجرد عن الأنانية والتصرفات الارتجالية ، لكي نبني ذاتنا رغم كل هذه المعوقات ، وعلى أعضاء مجلس الحكم الذين تحمّلوا عبئاً ثقيلًا في هذه المرحلة العصيبة أن يمدّوا جسور الثقة مع الشعب ، الذي يتوقع الكثير من التعويض عن الحرمان الذي عاشه وأن يتفاعلوا مع قضاياه ويستمعوا لمطالبه ، وأن يبثّوا العيون المخلصة في كل مكان لكي تنقل لهم بصدق وأمانة كل مظلمة لأحد في شرق الأرض وغربها حتى يتمكنوا من رفع الظلم والحيف عن الناس تأسياً بأمير المؤمنين عليه السلام الذي يقول : ( أأقنع من نفسي أن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في جشوبة العيش ولعل في الحجاز أو في اليمامة من لا عهد له بالشبع ولا طمع له بالقرص ) .
وها هي عوائل مئات الآلاف من الشهداء الذين أعدمهم صدام لأنهم لم ينحنوا له وبقوا شامخين أعزاء لا يطرق بابهم أحد ولا يرعاهم أحد ،
نصوص سياسية — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٦٢