كل تلك الجهود فخلال أيام انقلبت المعادلة وعادت الجامعات بأساتذتها وطلبتها إلى واجهة الأحداث وتسلموا زمام المبادرة ، فبدأوها بمواكب الوعي الحسيني العظيمة والمهيبة التي احتشدت في كربلاء المقدسة ليلة العاشر من محرم ، ثم تلاها الإضراب الطلابي الناجح يوم السبت الماضي والفعاليات الواسعة الأخرى كالمشاركة في هذه الصلاة المباركة ، مما جعل أروقة الجامعات قلب الأمة النابض الذي تتدفق منه الحياة في جسدها ودب الحماس والنشاط في قلوب الأساتذة والطلبة الجامعيين وانتبهوا إلى دورهم المهم ومسؤوليتهم العظيمة في رسم مستقبل الأمة .
وان من نتائج هذا الانقلاب الكبير قوة التأثير والسرعة في تحقيق النتائج ، لأن أصحاب القرار يخشون من تحرك هذه الشريحة وأنهم يحسبون لألف جامعي يتظاهرون أكثر من عشرة آلاف من عامة طبقات الناس ، فلا بد من إدامة هذه الحركة الواعية وتعميمها إلى الجامعات الأخرى ، ولكن بالطريقة الحضارية من دون إخلال بالأصول والآداب العامة ، ومن تلك الأشكال الواعية مشاركتكم في الشعائر الدينية والمواظبة عليها ومنها هذه الشعيرة المقدسة التي حضرتم لأدائها لكنني أقول لكم وبصراحة أن حجم المشاركة كان غير كاف للضغط على مصادر القرار حتى يرضخوا لمطاليبكم ، ولكن الإخلاص والصبر يعطيان زخماً للعمل وقوة أكبر في التأثير فالصبر يضاعف قوة الواحد إلى اثنين قال تعالى
( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ )
( الأنفال : 66 ) .
والإخلاص الذي هو نتيجة المعرفة بالله تعالى التي هي معنى الفقه تضاعف القوة إلى عشرة قال تعالى
( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا