ولازالت آثار التعذيب القاسي على جسده بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، أو من فقد أحبته في أحواض التيزاب والمقابر الجماعية والأسلحة الكيمياوية وآتون الحروب العابثة مع جيران العراق المسلمين ، أو قضى حياته في الفقر والحرمان من ابسط الحقوق وهو يرى بأم عينيه صداما يبني قصوراً بحجم المدن الكبيرة ، ويصرف عليها المليارات ويحول خزينة العراق من فائض مقداره ( 40 ) مليار دولار إلى ديون تبلغ مئات المليارات من الدولارات .
فهل بعد هذا يوجد من يدافع عن صدام حسين ؟ وماذا سيقول .
أقول لهؤلاء المخدوعين لا تغرنكم تلك الكلمات الرنانة ، فإن صدام قدم أكبر خدمة لأسياده المستكبرين حين أشعل الحروب والأزمات في المنطقة وخلق المبررات لاستقدام قواتهم وأساطيلهم إليها ، وكان المستكبرون كلما تعالت الصيحات لخروجهم من المنطقة واستقرار الأمن فيها يدفعون صدام إلى خلق أزمة ليقنعوا أبناء المنطقة بضرورة تواجدهم فيها .
وهو الذي أزهق أرواح الملايين من أبناء العراق وإيران وغيرهما في حروبه الجنونية التي لا معنى لها ولا هدف سوى الاستجابة لنزعاته الشريرة ، وكانوا طاقة كبرى للإسلام وللعروبة ولهذه البلاد العزيزة .
وهو الذي أهدر الثروات الطائلة لهذه المنطقة فبلغ العجز والتضخم ذروته وجعل شعبه يئن تحت وطأة البؤس والحرمان وملأ جيوب أسياده بهذه الثروات بما باعته للمنطقة من سلاح وتكنولوجيا دفاعية .
وهو الذي قتل خيرة علماء الأمة ومفكريها ومراجعها وعلى رأسهم
نصوص سياسية — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١١٦