( 137 ) وفي الحديث ان الله تعالى أوحى إلى داود ، " أن اشكرني يا داود ،
فقال ( عليه السلام ) : أنى لي يا رب بشكرك وحمدك ، وشكري وحمدي إياك من نعمك ؟
فقال يا داود : كفى لك بذلك شكرا ، إذا اعترفت بأن شكرك لي من نعمي " ( 1 ) .
( 138 ) وفي الحديث القدسي . " خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية ، الباب الثامن فيما ورد في شأن داود
( عليه السلام ) ص 88 وفي ارشاد القلوب ، الباب السادس والثلاثون في شكر الله تعالى
ص 122 ، بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
( 2 ) رواه المحدث النوري قدس سره في كتابه ( نجم الثاقب ) في الباب الثاني
عشر ، في بيان ان المداومة على الاعمال أربعين صباحا لها أثر خاص ، فقال : ( ومما يؤيده ،
الحديث القدسي المعروف " خمرت طينة آدم الخ " . وفي عوارف المعارف للسهروردي
على هامش احياء العلوم ، الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية ولفظه : ( ان
الله تعالى لما أراد بتكوين آدم من تراب قدر التخمير بهذا القدر من العدد ، كما ورد
" خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا " .
( 3 ) أشار بقوله : ( خمرت ) إلى استخلاص تلك الطينة واستخراجها منها . وكون
التخمير في تلك المدة عبارة عن حصول الاستعداد لقبول فيض الصورة بسبب حصول
ذلك التخمير واستخلاصه . والمراد بالطينة العناصر المجتمعة حتى صارت بالاجتماع
والالتيام بعد ثباتها وتخالفها وتضادها ممتزجة بسبب الاستخلاص امتزاجا خاصا يوجب
الاستعداد لقبول فيض تلك الصورة عليها . والى هذا أشار علي ( عليه السلام ) بقوله : ثم
جمع من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة بلها بالماء حتى خلطت ولاطها بالبلة
حتى لزبت ، فهو إشارة إلى التخمير المذكور في الحديث . والمراد باليدين صفتا الابداع
والايجاد اللذان بسببهما حصل ذلك الاستخلاص . أو يراد بهما صفتا الجلال والجمال
وظهور آثارهما في تلك الصورة حتى يستوفى فيها آثارهما ، أو يغلب عليها آثار أحدهما
( معه ) .