فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم والرائحة
رائحة المسك " ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) في محرم وقصت به ناقته ، فمات : " لا تقربوه كافورا ، فإنه يحشر
يوم القيامة ملبيا " ( 2 ) ( 3 ) .
( 5 ) وقال ( عليه السلام ) : " أكرموا الهرة ، فإنها من الطوافين عليكم والطوافات " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سنن النسائي ، كتاب الجنائز ، باب مواراة الشهيد في دمه . ومسند أحمد بن
حنبل ج 5 / 431 في حديث عبد الله بن ثعلبة ، بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
( 2 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، كتاب المناسك ( 89 ) باب المحرم يموت ، حديث
( 3084 ) وفي المختلف ، كتاب الطهارة ، باب غسل الأموات ، ص 44 ، مسألة يغسل
المحرم كالمحل : وفيه ( لا تقربوه طيبا ) .
( 3 ) استدل جملة الأصحاب بهذا الحديث على أن المحرم إذا مات في حال
احرامه لا يغسل بماء الكافور ولا يحنط به ، بل يسقط ذلك في حقه ، لما علله في الحديث
من أنه يحشر ملبيا ، وفيه دلالة على أنه بحكم المحرم ، وأن الموت ما أخرجه عن حكمه .
ومن هذا فهم بعضهم أنه أيضا لا يجوز أن يغطى رأسه في التكفين ، لان بقاء الاحرام مستلزم
لأحكامه التي من جملتها كشف الرأس . وهذا الحكم وإن لم يكن مصرحا به في الحديث
الا انه فهم من التعليل المعلل به الحكم الأول ، ومع وجود العلة يجب أن تؤثر في
جميع معلولاتها ، فهو من باب اتحاد طريق المسألتين . وأكثر الأصحاب منعوا من الحكم
الثاني وقالوا : انه في باب التكفين كالمحل يغطى رأسه ، لان النص إنما ورد في عدم
تقريب الكافور إليه ، وتعليله بما ذكره لا يوجب بقاء الاحرام ، لأنه من المعلوم بالضرورة ان
الموت ينفى الأحكام الشرعية ، فلا يكون الاحرام باقيا على الحقيقة ، فبقي حكمه بالنص
بالنسبة إلى الكافور فلا يستلزم بقاءه بالنسبة إلى جميع الأحكام ، أخذا بالمتيقن ، وهذا
أقوى ( معه ) .
( 4 ) الموطأ ، كتاب الطهارة ( 3 ) باب الطهور للوضوء ، حديث : 13 وسنن ابن
ماجة ، كتاب الطهارة ( 32 ) باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك ، حديث : 367
ورواه الترمذي والنسائي ، ولفظ ما رووه ( قال : إنها ليست بنجس ، إنما هي . . . ) .