( 198 ) وروى عنه ( عليه السلام ) أنه قال : لمن سأله عن رجل عليه جنابة لقي بئرا
ولم يلق غيره ، وليس له آلة يأخذ بها منه أينزل فيه ويغتسل ، أو يتيمم ؟ قال :
( لا ينزل في البئر فيفسد على القوم مائهم ، والتيمم كافية ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 199 ) وروى العلامة في تذكرته أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأى عايشة وقد وضعت
اناء في الشمس ، فقال : ما هذا يا حميراء ؟ فقالت : ماء أسخنته لاغتسل به ، فقال
( عليه السلام ) : " لا تفعله ، فإنه يورثك البياض " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 1 / 76 ، كتاب الطهارة ، باب الجنب ينتهى إلى البئر أو الغدير
وليس معه ما يغرف به الماء ، حديث : 1 . والظاهر أن الخبر منقول بالمعنى فلاحظ .
( 2 ) وبهذه الرواية استدل الشيخ على أن المستعمل لا يصح استعماله ، وعلى ان البئر
ينجس باغتسال الجنب فيه ، وانه يصير مستعملا ، ولهذا وردت الروايات الصحيحة بوجوب
نزحه باغتسال الجنب فيه . والشيخ علق الحكم بوجوب النزح على الاغتسال الشرعي
بناءا على مذهبه . وأكثر الأصحاب حملوا هذه الرواية على الكراهية ، أو على أن الافساد
بمعنى المنع من الاستعمال حتى ينزح الماء ، وقالوا : ان وجوب النزح ليس لكون الماء
صار مستعملا ، بل هو تعبد شرعي غير معلوم العلة ، ولهذا علقوا حكم وجوب النزح على
دخول الجنب في البئر سواء اغتسل الغسل الشرعي أو لا ( معه ) .
( 3 ) رواه في التذكرة ، ج 1 / 3 ، كتاب الطهارة ، في مسألة الماء المطلق ولفظه :
( ويكره المشمس في الآنية ، وبه قال الشافعي ، لنهيه ( عليه السلام ) عنه ، وعلل بأنه يورث
البرص ) . وفي الاستبصار ، ج 1 / 16 ، كتاب الطهارة ، باب استعمال الماء الذي تسخنه
الشمس ، حديث : 2 كما في المتن .
( 4 ) هذا الحديث يدل على كراهية استعمال الماء المسخن بالشمس في رفع
الاحداث ، إذا كان في الآنية ، لا ما سخن بالشمس في غير الأواني . وإنما حمل النهى
على الكراهية للتعليل المذكور في الحديث ، فإنه راجع إلى المصلحة الدنيوية . ثم
اختلف العلماء في تمشيته ، فقال بعضهم : انه مختص بالبلاد الحارة ، لان ذلك وقع في
ارض الحجاز . وقال آخرون : أنه مختص بالآنية المطبوعة ، فلا كراهة في غيرها كالخزف
والخشب . وقال آخرون : أنه مختص بملاقاة جرم الشمس للماء ، بأن يكون في آنية
منكشفة الرأس . وقال آخرون : ان الكراهية مختصة باستعمال الماء حال سخونته ، فلو
برد واستعمله بعد البرد زالت الكراهية والعلامة في التذكرة عمم الحكم في الجميع ،
فأطلق الكراهية . وهو ظاهر ( معه )