" تنبيه "
ظهر لك من هذا الحديث معرفة الجمع بين الأحاديث الواردة عنهم ( عليهم السلام ) ،
التي ذكرتها في هذا الكتاب ، بل ما ورد عنهم مما هو مذكور في كتب الأصحاب
مما ظاهرها التعارض ، إذا لم يمكن التوفيق بينهما ، لتكون عاملا بالدليلين .
فتعمل على ما هو مذكور في هذا الحديث . ولهذا اخترته عن جميع ما رويته
في هذا المجموع ، لتعرف به أن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك ،
أولا البحث عن معناهما وكيفيات دلالات ألفاظهما ، فان أمكنك التوفيق بينهما
بالحمل على جهات التأويل والدلالات ، فأحرص عليه واجتهد في تحصيله ،
فان العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله باجماع العلماء .
فإذا لم تتمكن من ذلك ، أو لم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث .
فتعمل بالمشهور إذا عارضه ما ليس بمشهور . فان تساويا في الشهرة ، فاعمل
منهما على أعدلهما راويا وأوثقهما في نفسك ورودا . فان تساويا في ذلك ،
فانظر منهما ما وافق مذاهب العامة فاطرحه وخذ بما خالفهم ، فان مذهب القوم
مبني على خلافهم . فان كانا معا مخالفين لمذهب العامة ، فاعمل منهما بما فيه
الاحتياط لدينك ، وما هو موافق لاجماع أصحابك ، واترك ما خالف الاحتياط
عوالي اللئالي — صفحة 136
مساهمون: ابن أبي جمهور الأحسائي
ص١٣٦