( 164 ) وروي انه ( عليه السلام ) سئل عن القضاء والقدر ؟ فقال : ( لا تقولوا وكلهم
الله إلى أنفسهم ، فتوهنوه . ولا تقولوا أجبرهم على المعاصي ، فتظلموه . ولكن
قولوا : الخير بتوفيق الله والشر بخذلان الله ، وكل سابق في علم الله ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 165 ) وروي عن الصادق ( عليه السلام ) مثل ذلك ، فقال عليه السلام : ( لا جبر ولا تفويض ،
ولكن أمر بين الامرين ) ( 3 ) ( 4 ) .
( 166 ) وروى أن أبا حنيفة دخل يوما على الصادق ( عليه السلام ) ، فرأى بالباب
ولده موسى الكاظم ( عليه السلام ) وهو يومئذ صبي فقال له أبو حنيفة : اني أريد ان أسألك
عن مسألة أفتأذن لي في ذلك وتحسن الجواب عنها ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( سل ما شئت ) .
فقال أبو حنيفة : ممن المعصية ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( أن كانت المعصية من الله ،
فمنه وقع الفعل ، فهو أكرم من أن يؤاخذ عبده بما لا دخل له فيه . وان كانت
منهما كان شريكه ، والشريك القوي أولى بانصاف شريكه الضعيف . وان كانت
المعصية من العبد فمنه وقع الفعل واليه توجه الخطاب ، وصح له وقوع العقاب
هامش
( 1 ) البحار ، ج 5 ، باب ( 3 ) القضاء والقدر والمشية والإرادة وسائر أسباب الفعل
حديث : 16 ، نقلا عن الاحتجاج .
( 2 ) التوفيق عبارة عن أعطاء الألطاف الزائدة على الألطاف التي هي شرط
التكليف ، والخذلان منع تلك الألطاف الزائدة ، ولا يبطل الاختيار بذلك لان ذلك أمور
زائدة على شرط التكليف الواجب عمومها للكل . وسبق علم الله تعالى بها لا يستلزم كونه
مؤثرا فيها ، لان العلم لا تأثير له في فعل الغير ، بل التأثير مستند إلى إرادة العبد وقدرته
( معه ) .
( 3 ) الأصول ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب الجبر والقدر والامر بين الامرين
قطعة من حديث : 13 .
( 4 ) قد ذكرنا في هذا الحديث وجوها متعددة في كتابنا المسمى ( المجلي مرآة
المنجى ) كلها لا يخلو عن دخل ، ثم اخترنا فيه أن هذا الحديث إشارة إلى ذكر المقامين
أعني مقام توحيد الأفعال وتوحيد الوجود ، فإنه مقام يرفع اسناد شئ من الأفعال إلى
غير الله ، بل ويرفع اسناد الوجود واطلاقه على غيره تعالى ، ومقام الشريعة والتكليف
المستلزم للأسباب والمسببات واسناد التأثير إليها الموجب للنظام والترتيب والاحتياج
إلى الشارع والسياسات ، فلا ينبغي أن يلاحظ المكلف أحد المقامين دون الاخر لئلا يقع
في أحد طرفي الافراط والتفريط ، بل يجب أن يجمع بين المقامين ويلاحظ الحالين ويعرف
المرتبتين ولا يشتغل بأحدهما عن الأخرى حتى يكون صاحب جمع الجمع ، فان الجامع
بينهما الناظر إليهما ، يكون ملاحظا لامر بين الامرين ، لان الجمع بينهما غير كل واحد
منهما ، كما تقولون : لا بون ولا صلة ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ليس في الأشياء
بوالج ولا عنها بخارج ، ومثله قولهم : لا اطلاق ولا تقييد ، والكل يثبت الواسطة كما
روينا فيما سبق . التوحيد نفى الحدين ، حد التشبيه وحد التعطيل ( معه ) .