( 157 ) وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " ان لله تعالى أربعة آلاف اسم .
ألف لا يعلمها الا الله . وألف لا يعلمها الا الله والملائكة . وألف لا يعلمها الا
الله والملائكة والنبيون . واما الألف الرابع فالمؤمنون يعلمونه . ثلاثماءة منها
في التوراة ، وثلاثماءة في الإنجيل ، وثلاثماءة في الزبور . وماءة في القرآن ،
تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكتوم ، من أحصاها دخل الجنة " ( 1 ) .
( 158 ) وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " ان لله سبعين حجابا . وفي رواية أخرى
سبعماءة حجاب . وفي أخرى سبعين ألف حجابا من نور وظلمة ، لو كشفها
عن وجهه لاحترقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، باب ( 3 ) عدد أسماء الله تعالى وفضل احصائها
وشرحها ، حديث : 6 ، نقلا عن عوالي اللئالي .
( 2 ) أورده الغزالي في كتابه ( كيمياى سعادت ) ص 27 . ونجم الرازي في مرصاد
العباد ، الباب الثالث ، الفصل الأول ص 101 ، والفصل الثامن عشر ص 310 . ولاحظ
البحار ، ج 58 / 45 ، باب ( 5 ) الحجب والأستار والسرادقات ، فيما كتبه بعنوان ( فذلكة ) .
( 3 ) أحسن ما قيل في بيان هذا الحديث وبيان هذا الحجب ، ما ذكره السيد حيدر
الآملي تغمده الله برحمته ، وهو ان قال : لهذا عبارتان .
أحدها : ان هذه الحجب هي الموجودات الآفاقية ، روحانية وجسمانية . لان العوالم
منحصرة في ثمانية عشر ألف عام ، هي راجعة في الحقيقة إلى اثنين عالم الملك والملكوت
وعالم الغيب والشهادة ، فالمجموع يكون ستا وثلاثين ألف عالم ، يسقط منها العالم
الانساني المضاف إليه الحجب ، فيبقى خمس وثلاثون ألفا ويضاف إليها من الأنفس
بحكم التطابق مثل ذلك بعد اسقاط نفسه عنه فيبقى سبعون ألف عالم ، هي سبعون ألف
حجاب آفاقيا وأنفسيا . فيظهر من ذلك سر ان لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، فإذا
فرضتها كليات صارت سبعين حجابا ، فيظهر في ذلك سر الآية في قوله تعالى : " سلسلة
ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " ويظهر سر الحديث ( ان لله سبعين حجابا ) .
الثانية : وهي أن تكون مخصوصة بالأنفس . وذلك أن للانسان حجبا وموانع
موسومة بالسلاسل والأغلال ، مانعة عن الوصول إلى حضرة العزة والجلال ، وتلك الحجب
ليس إلا تعلقاته الصورية والمعنوية فأما الصورية فتعرف بتطبيق المراتب السبعة القرآنية
بالطبقات السبعة الآفاقية وضرب الكواكب السبعة في البروج العشرة واخراج الحجب
السبعين من بينها بحسب الكمال ( الكلى خ ل ) وتقسيمها إلى سبعين ألفا بحسب الجزئين .
وأما المعنوية فهي أخلاقه وصفاته لان كل واحد منها حجاب من الحجب المعنوية . وذلك
على سبيل الاجمال انه نسخة جامعة للكل وصورة ومعنى ، فيكون معنى هذه الحجب
والأستار المشتمل عليها العوالم كلها مندرجة فيه مسدولة على وجهه الحقيقي ، ويكون هو
مغلولا مسلسلا بآثارها وبتبعاتها من كل هذا ، لا انه محتاج إلى التطبيق والحال انه صحيح
واقع ، فإنك إذا طلبته وجدته بما يزيد على السبعين وألف من الحجب النورية والظلمانية
لان الانسان نسخة جامعة فيه من جميع الصفات والاخلاق كل متقابلين ، لان الانسان نسخة
جامعة للانسان الكبير صورة ومعنى ( معه ) .