( 153 ) وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على
أحسن الوجوه " ( 1 ) .
( 154 ) وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده
من النار " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، مقدمة الكتاب ، الفن الثالث ، ص 13 س 20 .
( 2 ) تفسير الصافي ، ج 1 ، المقدمة الخامسة في نبذ مما جاء في المنع من تفسير
القرآن بالرأي . وفي سنن الترمذي ج 5 ، كتاب تفسير القرآن ( 1 ) باب ما جاء في الذي
يفسر القرآن برأيه ، حديث : 2950 ، وفيه : ( من قال في القرآن بغير علم الخ ) .
( 3 ) قيل : التفسير علم نزول الآية وشأنها وفضلها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها
وقيل : التفسير كشف المراد من اللفظ المشكل والتركيب المغلق ، لان التفسير لغة مأخوذ
من الفسر وهو كشف المغطيات . وأما التأويل فقيل : هو رد أحد المتشابهين أو المحتملين
إلى ما يطابق ظاهر الشريعة ، لأنه مأخوذ من انتهاء الشئ ومصيره وما يؤل إليه أمره .
والتأويل جائز بالتدبر لقوله تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن " والتفسير غير جائز بالتفكر
والرأي ، بل يحتاج فيه إلى النقل ، وقال بعضهم : ان التفسير المنهى عنه هو أن يكون
للانسان مذهب وله إليه ميل بطبعه ، فيتأول القرآن على وفق رأيه ، حتى لو لم يكن له
ذلك الميل لما خطر له ذلك التأويل ، سواء كان لذلك الرأي مقصد صحيح أو غير صحيح ،
وذلك كما يستعمله بعض الوعاظ تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع منه . وقيل
معناه : من تسرع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما
يتعلق بغرائب القرآن والألفاظ المبهمة ، فلم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباطه بمجرد
فهم العربية ، دخل في جملة من يفسر القرآن بالرأي . فأما التفهم لاسرار المعاني مما
استخرجه أهل العلم من أسراره بقدر صفاء عقولهم وشدة استعدادهم وفحصهم وملاحظتهم
للاسرار والعبر ، فغير ممنوع منه ، بل لكل واحد منهم حد في الترقي إلى درجة منه بقدر
استعداداتهم بعد اشتراكهم في الظاهر المحتاج إلى النقل ( معه ) .