وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " بالعدل قامت السماوات والأرض " ( 1 ) ( 2 ) .
( 151 ) وفي حديث آخر . " بالعدول قامت السماوات والأرض " ( 3 ) .
( 152 ) وفي الحديث القدسي . " لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل والعبادات
حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده
التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها " ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للامام الرازي ، ج 5 / 346 ، سورة النحل عند تفسيره لقوله
تعالى : " ان الله يأمر بالعدل " ما لفظه : ( ومن الكلمات المشهورة قولهم : وبالعدل الخ )
ومثله في تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للعلامة نظام الدين النيسابوري عند تفسيره
للآية الشريفة .
( 2 ) المراد بالعدل التسوية ، فان بالتسوية قامت الموجودات كلها ، في باب
الوجود وفي باب الأخلاق وفي باب الأفعال ، فان التعديل والتسوية واجب في الكل ،
ولهذا وجب التكليف في الحكمة . لان التعديل في الوجود حصل بالعناية الإلهية المقتضية
للفيض المرتب على تسوية النسبة وتعديلها ، وفي باب الأخلاق والأفعال الموجب للتعديل
والتسوية أنما هو التكليف الحافظ للنسبة الموجبة لحصول العدالة المقتضية للتوسط وعدم
الميل إلى الافراط المستلزم للافراط أو التفريط .
وقوله : ( بالعدول ، في الحديث التالي ) أراد به الموصوفين بالعدالة المطلقة ،
والمراد بهم الأنبياء والأولياء ومتابعوهم على قدم الصدق ، لان بهم حصل التعديل الحاصل
بالتكليف ، لأنهم القائمون به على الخلق ، فبوجودهم حصلت الاستقامة في المكلفين ،
لأنهم أهل الاستقامة ( معه ) .
( 3 ) لم نعثر عليه إلى الآن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .
( 4 ) الجواهر السنية ، الباب الحادي عشر ، فيما ورد بشأن نبينا محمد بن عبد الله
( صلى الله عليه وآله ) ص 120 و 121 ، بتفاوت في بعض الكلمات . وقريب منه ما في مسند
أحمد بن حنبل ج 6 / 256 .
( 5 ) قال بعض أهل الإشارة : المراد بالحديث ، ان أهل العرفان إذا تخلو عما
سوى الحق وانقطع عنهم كل شئ ، حتى انقطعوا عن النظر إلى أنفسهم ونياتهم ، ذلك
هو معنى قوله : لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل ، فإنه أشار بالنوافل إلى هذه الانقطاعات
ويسمونها درجات التجلية ( التخلية خ ل ) فيصير العارف متصلا بالحق ، فيرى كل قدرة
مستغرقة في قدرته ، وكل علم مستغرقا في علمه ، وكل حياة مستغرقة في حياته ، بل وكل
موجود مستغرقا في وجوده . فيصير ذلك العارف متخلقا بأخلاق الله تعالى ، لكونه مظهرا
تاما للحق تعالى في جميع صفاته وأفعاله ، كما أشار إليه قوله تعالى : " وما رميت إذ
رميت ولكن الله رمى " . ومنه قوله ( عليه السلام ) : ( ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل
بقوة ربانية ) وذلك هو مقام الفناء ( معه ) .