النتيجة الرابعة : تمزق الأمة وتشتتها وتفرقها شيعاً وأحزاباً ( كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ( الروم : 23 ) .
وهذه نتيجة طبيعية للابتعاد عن الإمامة الحقيقية ، لأن سر تشريع الإمامة هو تحصين الأمة من التمزق والانحراف ، كما قالت الزهراء عليها السلام في خطبتها الشهيرة بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله : « وَجَعَلَ إمَامَتَنَا نِظَاماً للمِلَّةِ » « 1 » أي تنتظم بها أمورهم وتستقر ، وقال تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
( آل عمران : 103 )
( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
( الأنفال : 46 ) ، وحبل الله الممدود من السماء إلى الأرض هما الثقلان كتاب الله وعترة رسوله صلى الله عليه وآله - كما بينتُ في شكوى القرآن « 2 » - .
مضافاً إلى أن هذا الموقع بعد أن خرج عن مستقره وأبعد عنه أهله أصبح مطمعاً لكل حالم به ، وشهوة التسلط أقوى الشهوات ، وفيها استجابة للأنانية واستكبار النفس ، فمن الطبيعي أيضاً أن تكثر الصراعات حول هذا المنصب ، وتداس في خضم هذا الصراع كل القيم والأخلاق .
وتكفي وقفة تأمل واستطلاع بسيط للتأريخ لنقرأ بكل أسف وألم يفتت القلوب المآسي التي جرَّها التنازع على السلطان ، والخسائر الفادحة في الأنفس والأعراض والأموال التي هدرت في هذا الصراع ، فمن الذي يتحمل هذه المسؤولية ؟ ومن الذي فتح هذا الباب على المسلمين ؟ وماذا يجني من يحدث هذا الفتق في أمة الإسلام ؟
هامش
( 1 ) البحار : ج 6 باب 23 ص 315 .
( 2 ) راجع صفحة 91 من هذا المجلد .